«انخفاض الأسعار ودوران عجلة الإنتاج».. نتائج مباشرة للإلغاء الكلي لنظام الاعتمادات المستندية

بعد حالة من الارتباك بين أوساط المستثمرين منذ تطبيق نظام اللعمل بالاعتمادات المستندية إلزاميا فى 23 فبراير الماضي، قرر البنك المركزى المصري، اليوم الخميس، إلغاء العمل بشكل كامل بنظام الاعتمادات المستندية والعودة لمستندات التحصيل لتنفيذ كافة العمليات الاستيرادية، وهو ما لاقى ترحيباً بين أوساط المستثمرين، حيث إنه سيساهم فى تسريع وتيرة التعاملات التجارية بعد أشهر من المعاناة.
نص قرار المركزي
ونص قرار المركزي على أنه :”بالإشارة إلى الكتاب الدوري الصادر بتاريخ 13 فبراير 2022 بوقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية فقط لدى تنفيذ العمليات الإستيرادية، والاستثناءات من القرار اللاحقة له، وكذا الكتاب الدوري المؤرخ 27 أكتوبر 2022 بزيادة قيمة الشحنات المستثناة من القرار المشار إليه أعلاه من خمسة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها من العملات الأخرى إلى 500 ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأخرى.
وتضمن القرار:” وفي ضوء ما أعلنه البنك المركزي من التوجه نحو الإلغاء التدريجي لتلك التعليمات حتى إتمام الإلغاء الكامل لها في ديسمبر 2022 ، فقد تقرر إلغاء العمل بالكتاب الدوري الصادر بتاريخ 13 فبراير 2022 والسماح بقبول مستندات التحصيل لتنفيذ كافة العمليات الاستيرادية”.
الفرق بين الاعتمادات المستندية وإذن التحصيل
في الاعتمادات المستندية، يكون التعامل بين بنك المستورد وبنك المصدر، وتكون البنوك لاعباً أساسياً بالعملية، بينما في مستندات التحصيل يكون التعامل بين المستورد والمصدر بشكلٍ مباشر وبناءً على ثقة قديمة بينهما في التعامل، ويكون دور البنك وسيطاً فقط، كما تتطلب الاعتمادات المستندية مبالغ أكبر، وتستغرق العملية وقتاً أطول مقارنةً بمستندات التحصيل.
ترحيب بالقرار
رحب مستثمرو ومسئولو بنوك الاستثمار بقرار العمل بأذون التحصيل فى العمليات الاستيرادية، مشيرين إلى أن هذا القرار يعد خبرا سارا للمستوردين، الذين يعانون منذ شهور من أجل الإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ المصرية، سيعمل على تخفيض الأسعار.
وقال محمد أبو باشا، كبير المحللين الاقتصاديين فى المجموعة المالية “هيرميس”، “إن القرار سيضمن توافر السلع، ويمنع تباطؤ القطاع الصناعي، آخذاً في الاعتبار التحديات التي يواجهها الاقتصاد بالفعل نتيجة التطورات العالمية”.
أضاف أن المستوردين عانوا من أجل فتح الاعتمادات المستندية منذ أن ألزم البنك المركزي المستوردين بالتعامل بها بدلاً من مستندات التحصيل في وقت سابق من هذا العام، مما تسبب في نقص واسع لمختلف السلع وإجبار المصنعين والمجمعين في بعض القطاعات على تقليص الإنتاج أو حتى تعليقه.
ورأت رضوي السويفي، رئيس البحوث فى الأهلي فاروس للأوراق المالية، أن قرار إلغاء العمل بالاعتمادات المستندية في عمليات الاستيراد بالنسبة لمستلزمات الإنتاج والمواد الخام، سيساهم فى إتاحة السلع وسرعة دوران عجلة الإنتاج بعد توافر المواد الخام، والإفراج عن جميع البضائع فى المواني.
وأضافت السويفي أنه بالفعل العديد من المصانع توقفت بعد قرار فبراير بمنع العمل بمستندات التحصيل، ولم يكن أمام المصانع التي لازالت تعمل سوى عدة أسابيع قبل التوقف أيضاً، لكن مع تنفيذ القرار بشكل كلي فإن ذلك سيؤثر على النمو الاقتصادي إيجاباً، لأن توقف المصانع والإنتاج كان سيؤثر بالسلب حكماً على أرقام النمو”.
أشاد الدكتور سمير عارف رئيس مجلس إدارة جمعية مستثمرى العاشر من رمضان، بقرار الحكومة إلغاء العمل بالاعتمادات المستندية، موضحا أنه استجابة لمطالب المصنعين والمصدرين، موضحا أن رؤساء اتحاد الصناعات المصرية، وجمعية رجال الأعمال المصريين والاتحاد العام للغرف التجارية طالبوا بوقف وقف تنفيذ القرار الإلزامي بالعمل بالاعتمادات المستندية فقط فى مارس الماضي، ما فاقم أزمة سلاسل التوريد وعمل على رفع أسعار السلع بالسوق المحلية.
تعهد حكومي
كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أشار إلى أن البنك المركزي أصدر قرارا مهما بشأن مستندات التحصيل وإلغاء الاعتمادات المستندية، حيث تمت زيادة قيمة الشحنات المستثناة من قرار الاعتمادات المستندية إلى 500 ألف بدلا من 5 آلاف دولار أمريكي، وهو ما ساعد في الإفراج عن جزء كبير من البضائع، لكن لاتزال هناك قائمة نعمل عليها بصورة تدريجية.
وأكد مدبولي أنه في خلال شهرين على أقل تقدير، ستتمكن الدولة من إنهاء المشكلات الخاصة بالاعتمادات المستندية وهذا ما يتم العمل عليه بالفعل بصورة دائمة، موضحا كذلك أن الدولة تعمل بكل جهدها من أجل العودة إلى حالة الاستقرار فيما قبل الأزمة.



