موانئ شرق الولايات المتحدة تستثمر مليارات لجذب صادرات آسيا

تسعى الموانئ الواقعة على المحيط الأطلسي لاغتنام حصص سوقية كانت تستحوذ عليها موانئ الغرب بسبب قوة التجارة مع الصين
- تحديثات ميناء جورجيا ستمثل تحدياً مباشراً لموانئ الحاويات الأميركية الثلاثة الكبرى
- موانئ الولاية ستحصل على دفعة قوية هذا العام حين يبدأ إنتاج مصنع “هيونداي” للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة
- نجاح خطة الولاية يعني أن ميناء سافانا قد يحتل المرتبة الأولى بين موانئ الحاويات في البلاد خلال العقد المقبل
يأخذ جسر “يوجين تالمدج” التذكاري فوق نهر سافانا اسمه من حاكم حكم ولاية جورجيا منذ نحو قرن، وكان من أنصار الفصل العنصري، ويُعتبر الجسر الخرساني أثراً من حقبة قوانين جيم كرو. الجسر، الذي شُيّد قبل 33 عاماً، حديث بمعايير البنية التحتية في الولايات المتحدة. لكن التقدم الاقتصادي ورياح التجارة العالمية المتغيرة جعلاه عائقاً.
لهذا يعتزم مسؤولو الولاية أن ينفقوا 189 مليون دولار لتقصير الكابلات التي تُعلّق الجسر لرفع مستواه قدر الإمكان، إضافة لتحديثات أخرى. سيسمح الارتفاع الإضافي للسفن الأطول عمودياً أن تبلغ الأرصفة التي تتوسع آتية من مصب النهر إلى ميناء سافانا، رابع أكثر الموانئ ازدحاماً في البلاد من حيث حركة الحاويات.
إن رفع مستوى جسر “تالمدج” خطوة صغيرة ولكنها أساسية فيما تسعى فيه هيئة موانئ جورجيا لتحصل على استثمارات حجمها 4.5 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً للموانئ الأميركية الثلاثة الكبرى للحاويات.
يحتفظ ميناءا لوس أنجلوس ولونغ بيتش المتجاوران في كاليفورنيا بالمراكز الأولى، لأن المسافة بينهما وبين الصين أقصر، لكن ميناء نيويورك-نيوجيرسي تفوق على ميناء لونغ بيتش ليحتل المرتبة الثانية خلال الاضطراب الذي سببته الجائحة في 2022.
منافسة محتدمة
هذا التنافس بدأ منذ عقود، لكن ثمّة قوى جديدة تعيد تشكيله. فيما يتحول مزيد من الإنتاج التصديري المتجه إلى الولايات المتحدة من الصين إلى جنوب آسيا، ترجح الجغرافيا كفة الساحل الشرقي للبلاد، الذي يتمتع بتسليمات أسرع عبر قناة السويس وعبر المحيط الأطلسي من دول مثل الهند وسريلانكا.
سيستفيد ميناء سافانا أيضاً من سلسلة عوامل محلية، منها انتقال سكاني في الولايات المتحدة إلى ولايات الحزام الشمسي التي تشهد ازدهاراً، وصناعة سيارات نامية في الجنوب، والمنشآت التي تفتقر إليها الموانئ المحشورة في أكبر مدن البلاد، إلى جانب الإرادة السياسية للتوسع.
عملاقة الشحن “CMA CGM” تتكبد خسائر فصلية مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر
ويعتقد غريف لينش، رئيس هيئة موانئ جورجيا، التي تشرف على ميناء سافانا وميناء رئيسي للمركبات في برونزويك بالولاية أن “الصين ستظل لاعباً رئيسياً لفترة، لكن الوضع يشهد تغيّراً، وهنالك تحول في الحصص السوقية. جميع المجالات التي تدفع الاستهلاك والنمو على جانب استيراد وتصدير الحاويات تعمل لصالحنا، ومهمتنا الآن هي أن نتأكد من أننا نستثمر كما يجب لنتمكن من التعامل مع النمو المصاحب لذلك”.
تودّ جورجيا أن تركب الموجة التي أطلق عليها الاقتصاديون “إعادة العولمة”، حيث تسعى شركات مثل “أبل” و”تسلا” و”ولمارت” لتنويع سلاسل إمدادها بعيداً عن الصين. الهدف من ذلك هو أن تتفادى الوقوع في مرمى نيران الرسوم الجمركية وغيرها من الأسلحة التجارية في المواجهة الجيوسياسية بين أكبر دولة مصدّرة على أحد جانبي المحيط الهادئ وأكبر دولة مستوردة على الجانب الآخر منه.



