مصر وإندونيسيا تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030

اتفق الجانبان المصري والإندونيسي على العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو ملياري دولار خلال عام 2025، مع التركيز على تعزيز الاستثمارات المشتركة والتصنيع وتيسير حركة التجارة، بما يدعم نفاذ المنتجات المصرية والإندونيسية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال ملتقى الأعمال المصري الإندونيسي، الذي نظمته سفارة إندونيسيا بالقاهرة بالتعاون مع جمعية رجال الأعمال المصريين، بمشاركة ممثلي الجهات المعنية ومجتمعي الأعمال في البلدين، لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري في إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وجاكرتا.
القطاع الخاص
وأكد المشاركون أهمية البناء على تطور العلاقات الثنائية، وتوسيع دور القطاع الخاص في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات إنتاجية وشراكات تجارية واستثمارية تحقق المصالح المشتركة.
وألقى الدكتور محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين كلمة المهندس علي عيسى رئيس الجمعية حيث أكد أن الجمعية حريصة على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية الممتدة بين مصر وإندونيسيا، وتحويل العلاقات التاريخية والاهتمام المشترك إلى فرص استثمارية ملموسة ومشروعات مستدامة تدعم النمو الاقتصادي.
وأكد أهمية التعاون المؤسسي بين منظمات الأعمال والغرف التجارية في البلدين، من خلال تبادل المعلومات حول الأسواق والفرص الاستثمارية، وتنظيم البعثات التجارية والفعاليات الاقتصادية، وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات، بما يسهم في بناء شراكات طويلة الأجل.
التعاون التجاري
وأكد السفير كونشورو جيري واسيسو، سفير جمهورية إندونيسيا لدى مصر، أن العلاقات المصرية الإندونيسية تدخل مرحلة جديدة عقب الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يوفر إطارًا أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتحويل العلاقات السياسية والتاريخية الممتدة إلى فرص اقتصادية ملموسة.
وأوضح أن تحقيق مستهدف التبادل التجاري البالغ 5 مليارات دولار يتطلب تيسير حركة التجارة وتسريع الإجراءات الجمركية، ودراسة إمكانية إبرام اتفاق تجارة تفضيلية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المتبادلة والتوسع في قطاعات السياحة والأمن الغذائي وأمن الطاقة.
وأشار إلى أن الزيارات الرئاسية المتبادلة والاتفاقات الأخيرة تعكس اهتمامًا مشتركًا بتطوير العلاقات الاقتصادية، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق بين الجهات الحكومية ومجتمعي الأعمال لتحديد الفرص القابلة للتنفيذ وتحويلها إلى مشروعات واتفاقات تجارية واستثمارية.
ولفت إلى أن مشاركة الشركات المصرية في معرض «إكسبو إندونيسيا التجاري» تعكس الإمكانات المتاحة لتعزيز التبادل التجاري، موضحًا أن إندونيسيا، باعتبارها أكبر اقتصاد في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، تمثل بوابة مهمة أمام الشركات المصرية إلى أسواق المنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو 660 مليون نسمة، فيما تتيح مصر للشركات الإندونيسية فرصة التوسع في الأسواق الأفريقية.
وأكد استمرار دعم السفارة الإندونيسية لمجتمعي الأعمال في البلدين، وتيسير التواصل بين الشركات والمستثمرين لاستكشاف فرص جديدة للتجارة والاستثمار.
الصادرات المصرية
من جانبه، قال الوزير هندرا ساتيا برامانا، رئيس القسم الاقتصادي بسفارة إندونيسيا بالقاهرة، إن السوق الإندونيسية توفر فرصًا متنوعة أمام الشركات المصرية، في ضوء تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لبلاده 1.37 تريليون دولار، واستقرار معدل النمو الاقتصادي عند نحو 5% إلى 5.1%، وتجاوز عدد السكان 280 مليون نسمة.
وأوضح أن قوة الطلب المحلي توفر فرصًا أمام الصادرات المصرية، خاصة في الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية والمنسوجات، فيما تمثل مصر مركزًا مهمًا لنفاذ المنتجات الإندونيسية إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، بفضل موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية.
وضرب مثالًا بزيت النخيل الإندونيسي، الذي يمكن استيراده واستخدامه في التصنيع داخل مصر، ثم توزيع المنتجات النهائية على الأسواق الإقليمية، وفقًا للقواعد والاتفاقيات التجارية المعمول بها.
وأشار إلى أن الصادرات الإندونيسية إلى مصر تشمل زيت النخيل ومشتقاته والزيوت النباتية والقهوة والتوابل والغزل والمنسوجات والمنتجات الخشبية وإطارات السيارات، بينما تستورد إندونيسيا من مصر صخور الفوسفات المستخدمة في صناعة الأسمدة، إلى جانب التمور والحمضيات والمنتجات الكيماوية والمعدنية.
وأكد أهمية زيادة واردات إندونيسيا من الفوسفات المصري لتلبية احتياجات صناعة الأسمدة، والتوسع في تجارة المنتجات الزراعية والأغذية المصنعة، بما يدعم تنويع التجارة الثنائية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصادين.
وأوضح برامانا أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا للانتقال من التجارة التقليدية إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وفي مقدمتها مصانع تجهيز وتصنيع الأغذية في مصر، باستخدام المواد الخام والخبرات الإندونيسية، مع توجيه جانب من الإنتاج إلى الأسواق الأفريقية والإقليمية.
كما تشمل الفرص التعاون في قطاعات التصنيع والسياحة والطاقة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة بإندونيسيا، مقابل تشجيع الشركات الإندونيسية على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والاستفادة من موقعها وخدماتها اللوجستية واتصالها بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الاقتصاد الحلال ومستحضرات التجميل يمثلان مجالًا واعدًا للتعاون، من خلال إقامة شراكات صناعية وتطوير سلاسل توريد متكاملة، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية والإندونيسية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط.



