تفاؤل عالمي بعودة الملاحة إلى طبيعتها بقناة السويس مطلع العام المقبل

أكد الإتحاد العالمي للشاحنين على أهمية عودة الخطوط الملاحية إلى قناة السويس، كبديل للدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، وذلك وفقا لتقرير صادر عن مدير الاتحاد جيمس هوكها.
وتوقع الإتحاد وفقا لتقرير صادر عنه ترجمته ” المال “، أنه من المتوقع عودة الملاحة إلى قناة السويس والبحر الأحمر إلى سابق عهدها منذ 3 سنوات خلال الربع الأول من العام المقبل.
وأوضح ” هوكهام” أن الشاحنين يرحبون بقصر مدة الرحلات وما قد يترتب على ذلك من انخفاض في التكاليف، لكنهم يخشون من انهيار هذه الترتيبات بشكل مفاجئ وما قد يتبع ذلك من اضطرابات إضافية “في حال تدهور الوضع الأمني؛ وهو أمر قد يحدث بمجرد إطلاق صاروخ واحد”.
وأضاف هوكهام: “يضطر الشاحنون إلى وضع ثقتهم في أن خطوط الشحن قد اتخذت القرار الصائب، وأنها لا تعرض الشحنات -ناهيك عن أطقم السفن- للخطر”.
وذكر التقرير أنه بالنسبة لشركات الشحن فقد سُئلت عن المخاوف الأمنية المتعلقة بالعودة إلى البحر الأحمر، فوفقا للتقرير قد صرحت شركة “هاباغ لويد” (Hapag-Lloyd) قائلة: “تخضع كل عملية عبور لمراجعة أمنية دقيقة، وتتم تحت حماية بحرية وبالتنسيق الوثيق مع السلطات المعنية والشركاء الأمنيين”.
ومن جانبها، ردت شركة “ميرسك” (Maersk) على طلبات التعليق بالإشارة إلى تصريحات رئيسها التنفيذي، فينسنت كليرك، التي أدلى بها مؤخرا، حيث قال: “تشير كافة تحليلاتنا، وكذلك آراء الأطراف المعنية التي نتواصل معها -من جهات عسكرية واستخباراتية- إلى أن الظروف الراهنة تسمح بالعودة الكاملة للملاحة عبر البحر الأحمر”.
وفي الوقت ذاته، أشار “منتدى الشحن العالمي” (GSF) إلى أن جماعة الحوثي ذكرت – في رسالة وجهتها إلى المفوضية الأوروبية- أن السفن التجارية لا تواجه أي خطر، ما لم تكن متجهة إلى موانئ سعودية؛ ويبدو أنهم التزموا بوعودهم حتى الآن وفقا للمنتدي.
ومع ذلك، طرح هوكهام تساؤلاً: “إذا تعرضت سفينة لأضرار جراء عمل عسكري، فهل يحق للمالك المطالبة بتطبيق مبدأ ‘الخسارة البحرية المشتركة’ (General Average) على الشحنات المحمولة، رغم أن قرار تعريض السفينة للخطر كان قراراً اتخذه مشغل السفينة بمفرده؟”.
وأضاف: “يبدو أن هذا يمثل ما يعادل ‘المخاطر الأخلاقية’ (moral hazard) في القطاع البحري”.
ورغم الإقرار بحدوث انخفاض ملحوظ في أنشطة الحوثيين ضد حركة الملاحة في منطقة باب المندب والبحر الأحمر -وهو ما أكده دارون وادي، المحلل في شركة “دينامار” (Dynamar)- لأبحاث الشحن، إلا أنه لا يزال يرى وجود مخاطر قائمة.
وتساءل وادي: “وقعت آخر عملية هجوم على سفينة في المنطقة خلال خريف عام 2025؛ فهل يعني ذلك أن الملاحة في البحر الأحمر أصبحت آمنة؟”. ثم أجاب بنفسه: “ليس تماماً”.
وأضاف: “لا تزال هناك هشاشة كامنة في الوضع الراهن، قد تتصاعد سريعاً لتؤدي إلى عودة الهجمات على السفن، على غرار ما شهدناه خلال الفترة 2023-2025”.
وقد سلطت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية الضوء على هذه الهشاشة في البحر الأحمر، حيث ذكرت في تقرير لها الأسبوع الماضي أن طائرة مسيرة كانت تهدد سفينة الحاويات “سي إم إيه سي جي إم شانزليزيه” (CMA CGM Champs Elysees) -التي تبلغ سعتها 23,112 حاوية مكافئة- قد تم تدميرها بواسطة قوة مرافقة بحرية.
تُظهر بيانات نظام التعرف الآلي (AIS) من منصة “VesselsValue” التابعة لشركة “Veson” أمس، أن سفينة “Tangier Maersk” التابعة لشركة “Maersk” -والتي تبلغ سعتها 9000 حاوية مكافئة (TEU)- تبحر بسرعة 18 عقدة متجهة نحو جدة، قبل أن تواصل مسارها جنوباً عبر مضيق باب المندب، ثم إلى صلالة، ومنها إلى الهند.
كما تشير بيانات “VesselsValue” إلى وجود أكثر من 30 سفينة حاويات من فئات “السفن العملاقة” (Ultra-Large) و”نيو باناماكس” (New Panamax) تعبر المنطقة، إلى جانب العديد من السفن الأصغر حجماً التابعة لشركات مثل “Maersk” و”Cosco” و”CMA CGM” و”Hapag-Lloyd” وغيرها، كما أعلن تحالف “Premier Alliance” الذي يضم عدد من الخطوط العالمية، عن استئناف اثنتين من خدماته عبر هذا المسار.
ووفقاً لتقرير صادر عن ألفالاينر لأبحاث الشحن “Alphaliner”، فإن ثمانياً من أكبر 10 شركات شحن بحري ستعمل قريباً عبر مضيق باب المندب.
وذكرت “ألفالاينر” أنها ” أجرت مسحاً للمسارات التي اعتمدتها أكبر 10 شركات شحن على خط التجارة بين الشرق الأقصى وأوروبا في الفترة من 15 سبتمبر إلى 15 أكتوبر 2026. وخلال هذه الفترة، رُصدت سفن حاويات تعبر البحر الأحمر ضمن 24 خدمة من أصل 46 خدمة مباشرة تديرها هذه الشركات بين الشرق الأقصى وأوروبا”.
وفي مطلع هذا العام، أفادت منظمة “Bimco” بأن حركة سفن الحاويات عبر قناة السويس وجنوب البحر الأحمر ظلت عند مستويات منخفضة للغاية، أي أقل بنسبة 60% عما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، رغم استمرار شركة “CMA CGM” ومشغلي السفن المغذية (feeder operators) في استخدام هذا المسار.
وبحلول شهر يوليو، اختبرت شركات الشحن المنضوية تحت تحالف “Gemini Cooperation” الوضع من خلال توجيه خدمتها “AE15” عبر هذا المسار، وفي ذلك الوقت، أشارت أنتونيلا تيودورو، المحللة في شركة “MDS Transmodal” لأبحاث الشحن إلى أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة عودة شاملة لاستخدام هذا المسار الأقصر.
وقالت تيودورو: “لقد استثمر قطاع الشحن بشكل كبير في مسارات بديلة، وتعزيز مرونة الشبكات، وزيادة مرونة سلاسل التوريد، ومن المرجح أن تظل العديد من هذه التغييرات جزءاً راسخاً في استراتيجيات شركات الشحن، بينما تواصل هذه الشركات الموازنة بين الكفاءة وإدارة المخاطر”.
شهدت الأسابيع القليلة الماضية تزايداً سريعاً في عودة السفن إلى مسار باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس؛ حيث أفادت منظمة “بيمكو” (BIMCO) بأن أكثر من 50% من القدرة الاستيعابية قد عادت إلى هذا المسار.
وذكرت الشركة أنه خلال أكتوبر الجاري، أن هذه النسبة ارتفعت لتصل إلى 63%، مع توقعات من جانبها بعودة كاملة لحركة الملاحة عبر باب المندب بحلول الربع الأول من العام المقبل.
وفي هذا السياق، أشار “وادي” إلى أن بلوغ نسبة 63% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام يعني أن العودة الكاملة إلى البحر الأحمر قد تتحقق في غضون الأشهر الستة المقبلة.
ومع ذلك، وبالنظر إلى البداية البطيئة لعملية العودة، وما تلاها من زيادة شبه أسية (متسارعة للغاية) خلال الشهر الماضي تقريباً -مما عزز مستويات الثقة- يرى “وادي” أنه في حال استمر تسارع وتيرة العودة إلى البحر الأحمر، “فقد نشهد عودة شبه كاملة بحلول أوائل عام 2027”.
وأضاف: “ستقتصر السفن المتأخرة على تلك التي سلكت طريقها عبر جنوب أفريقيا، في حين تمكنت السفن الأخرى -التي جاءت لاحقاً- من تجاوزها فعلياً عبر اتخاذ طريق السويس الأقصر”.
ويعتمد هذا التقييم بشكل كبير على تطور الصراع، وكيفية استجابة الحوثيين لهذا التطور.
وقد فعّلت الرياض اتفاقياتها الدفاعية مع كل من تركيا وباكستان -في أعقاب اتفاق دفاعي أُبرم مؤخراً في مكة المكرمة- كما أكدت مصر أيضاً أنها ستدبّ للدفاع عن المملكة العربية السعودية.
وتأتي هذه الإعلانات في أعقاب تقارير صادرة عن مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة (ACLED)، تشير إلى سلسلة من الهجمات التي شنها الحوثيون، والتي تسببت في تعطيل حركة الطيران في السعودية وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة، مما أثار مخاوف بشأن قدرة المملكة على حماية مرافقها الحيوية.
وخلص تقرير (ACLED) إلى أن “التهديد الموجه للملاحة البحرية لا يزال قائماً؛ إذ يمتلك الحوثيون القدرة والاستعداد لتوسيع نطاق استهدافهم البحري في حال تصاعدت حدة المواجهة”.



