الصين تقصر طريقها إلى سلة غذاء آسيا.. قناة «بينغلو» تغير حسابات التجارة

كلما قصرت المسافة بين المزرعة والسوق، تغيرت معادلة التجارة. وهذه هي الفكرة التي تجعل قناة بينغلو أكثر أهمية من مجرد ممر مائي جديد في جنوب الصين؛ فهي تفتح طريقًا أقصر أمام تدفقات السلع بين جنوب غرب الصين ودلتا ميكونغ في فيتنام، إحدى أهم مناطق الزراعة.
اختصار أكثر من 560 كيلومترًا من مسار الشحن، وتقليص زمن النقل بما يصل إلى 7–10 أيام، مع خفض محتمل للتكاليف اللوجستية بنسبة تتراوح بين 18% و30%، يمنح السلع سريعة التلف ميزة لا توفرها المسافة الجغرافية وحدها.
فالأرز والفواكه والمأكولات البحرية القادمة من دلتا ميكونغ تحتاج إلى نقل أسرع وأكثر انتظامًا حتى تصل إلى الأسواق في حالة تسمح بالمنافسة، وهو ما يفسر أهمية تخصيص جزء من طاقة السفن للحاويات المبردة.
وبدأ تشغيل الخط الجديد لشحن الحاويات ليربط ميناء ناننينغ في مقاطعة قوانغشي بالصين بميناء كاي كوي في فيتنام.
ويمر الخط الجديد عبر قناة بينغلو التي افتُتحت حديثًا للملاحة في الطريق إلى ميناء كاي كوي في مدينة كان ثو، أكبر مدن دلتا ميكونغ الفيتنامية، وذلك في خطوة تستهدف تعزيز حركة التجارة المباشرة بين جنوب غرب الصين وفيتنام.
استقبال أول سفينة
أقامت شركة ميناء كان ثو المساهمة، والخطوط الفيتنامية الوطنية للملاحة، ومجموعة ميناء خليج بيبو الصينية، الخميس الماضي، مراسم لاستقبال أول سفينة تستخدم المسار الجديد وتصل إلى دلتا ميكونغ.
وكانت السفينة BBG Nan Ninh Bo Run أول سفينة حاويات تصل عبر الخط، وتبلغ حمولتها الساكنة 4,900 طن، فيما تصل قدرتها الاستيعابية إلى 500 حاوية.
ومن المقرر أن يعمل الخط بمعدل رحلتين شهريًا، بمتوسط زمن رحلة يبلغ نحو 7 أيام، مع إمكانية تخصيص ما يصل إلى 25% من الطاقة الاستيعابية لكل سفينة للحاويات المبردة، وهو ما يوفر قدرة إضافية لنقل المنتجات الزراعية والغذائية والبحرية التي تتطلب التحكم في درجات الحرارة.
المسار الجديد
ويربط المسار الجديد ميناء ناننينغ بقناة بينغلو، ومنها إلى ميناء خليج بيبو، قبل مواصلة الرحلة مباشرة إلى ميناء كاي كوي في كان ثو. وكانت قناة بينغلو قد افتُتحت للملاحة في الأسبوع السابق، لتوفر ممرًا مائيًا داخليًا مختصرًا بين جنوب غرب الصين وموانئ المنطقة.
ويتيح المسار الجديد تقليص المسافة بأكثر من 560 كيلومترًا مقارنة بالطريق البحري التقليدي الذي يتطلب مرور السفن عبر نهر اللؤلؤ. ولا يقتصر أثر الاختصار على المسافة، إذ يؤدي إلى تقليص إجمالي زمن النقل بنحو 7 إلى 10 أيام، إلى جانب خفض إجمالي تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 18% و30%.
كما يوفر الخط آلية مباشرة للتجارة في الاتجاهين؛ إذ يسهل تصدير المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية من دلتا ميكونغ إلى الصين، بينما يسرّع في الاتجاه المقابل استيراد قطع غيار الآلات والمواد الكيميائية من جنوب غرب الصين إلى فيتنام.
وقال لو كونغ لي، نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة كان ثو بالإنابة، إن الخط الجديد ينشئ اتصالًا مباشرًا ومنتظمًا بين مركزين رئيسيين للإنتاج.
وأوضح أن دلتا ميكونغ تتمتع بمزايا في إنتاج الأرز والمأكولات البحرية والفواكه، في حين تمتلك قوانغشي وجنوب غرب الصين أسواقًا استهلاكية كبيرة وشبكات توزيع متنوعة. وأضاف أن خدمة الشحن الجديدة تمنح الشركات في المنطقة بديلًا مهمًا لعمليات الاستيراد والتصدير، من خلال توفير تكاليف أكثر تنافسية وأوقات عبور أقصر.
خطوة أولى
وشدد مسؤولو كان ثو على أن تدشين الخط يمثل إنجازًا رئيسيًا، لكنه لا يعدو كونه الخطوة الأولى، مؤكدين أن نجاحه على المدى الطويل يتطلب ضمان تدفقات مستقرة من الشحنات في الاتجاهين، وتوفير خدمات متكاملة وسلسة من نقطة الانطلاق حتى الوجهة النهائية، إلى جانب تطوير الخط بصورة مستمرة استنادًا إلى الملاحظات والبيانات الناتجة عن التشغيل الفعلي.
وتشكل قناة بينغلو، البالغ طولها 134 كيلومترًا (83 ميلًا)، حلقة رئيسية ضمن ممر التجارة البري-البحري الدولي الجديد، الذي يربط غرب الصين بجنوب شرق آسيا والأسواق الدولية.
ووفقًا لشبكة Viory، يربط هذا الممر حاليًا 166 محطة في 18 منطقة على مستوى المقاطعات الصينية، مع ما يقرب من 600 ميناء في أكثر من 120 دولة ومنطقة.
وبحلول 10 سبتمبر/أيلول، كانت قطارات الممر قد نقلت أكثر من 1,100 فئة من السلع، بما يعكس اتساع نطاق شبكة النقل متعددة الوسائط المرتبطة بالممر.
ويمثل تشغيل خط ناننينغ–كان ثو امتدادًا لهذه الشبكة إلى قلب دلتا ميكونغ، مستفيدًا من قناة بينغلو التي يبلغ طولها 134.2 كيلومترًا، والتي تمتد جنوبًا من هينغتشو إلى خليج بيبو، لتوفير مسار مائي أقصر بين المناطق الداخلية في الصين وشبكات الموانئ والتجارة في جنوب شرق آسيا.



