محمود غزال: «جاسان جروب» تضيف قوة جديدة لصناعة الغزل والنسيج وتفتح آفاقًا أوسع للتصدير

أكد المهندس محمود غزال، الرئيس التنفيذي للنيل للصناعات النسجية، أن مشروع «جاسان جروب» الصينية في منطقة القنطرة غرب الصناعية يمثل إضافة مهمة لقطاع الغزل والنسيج المصري، ويعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة مصر على أن تكون قاعدة صناعية وتصديرية للأسواق العالمية.
وأشار غزال إلى أن المشروع، الذي تبلغ استثماراته 117 مليون دولار بتمويل ذاتي كامل، ويقام على مساحة 300 ألف متر مربع، يستهدف تصدير نحو 90% من إنتاجه إلى الأسواق العالمية، مع تخصيص 10% للسوق المحلية، ومن المتوقع أن يوفر نحو 6000 فرصة عمل مباشرة عند الوصول إلى كامل طاقته الإنتاجية.
وقال إن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بحجم الاستثمار أو الطاقة الإنتاجية، وإنما بما يمثله من إضافة إلى القدرة التصديرية وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، خاصة مع توجه المشروع إلى التصنيع الذكي والأتمتة والإدارة الرقمية والتصنيع الأخضر.
استثمار أجنبي يدعم التصدير والاقتصاد الكلي
وأوضح غزال أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة يمثل أحد المحاور المهمة لزيادة القدرة التصديرية، خاصة عندما تكون الاستثمارات موجهة منذ البداية إلى الإنتاج للأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن استهداف المشروع تصدير 90% من إنتاجه يعكس نموذجًا يمكن البناء عليه لزيادة تدفقات النقد الأجنبي، ودعم الميزان التجاري، وتعزيز قدرة الصناعة على المساهمة في تحسين عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب خلق فرص العمل وزيادة النشاط الصناعي.
وأضاف أن التوسع في الاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير يتطلب مواصلة زيادة الطاقات الإنتاجية، وتنويع الأسواق، وتحسين جودة المنتجات، وجذب استثمارات جديدة، بالتوازي مع رفع تنافسية الشركات المصرية.
6000 فرصة عمل.. والتحدي في تأهيل العمالة
وأوضح غزال أن توفير نحو 6000 فرصة عمل مباشرة يمثل فرصة كبيرة أمام سوق العمل المصري، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديًا مهمًا يتمثل في توفير العمالة الفنية والكوادر المؤهلة القادرة على التعامل مع تكنولوجيا التصنيع الحديثة.
وأضاف: «السوق لم يعد يحتاج فقط إلى أعداد كبيرة من العمالة، وإنما يحتاج إلى عمالة ماهرة وفنيين ومهندسين يمتلكون مهارات تكنولوجية متطورة، وقادرين على التعامل مع الأتمتة والتصنيع الذكي ونظم الإدارة والإنتاج الحديثة».
وأكد أهمية إعداد منظومة متكاملة للتدريب والتأهيل تتواكب مع التوسع المتوقع في الاستثمارات الصناعية، تبدأ من العمالة الفنية وتمتد إلى الفنيين والمهندسين والكوادر التشغيلية والإدارية، مع تطوير التعليم الفني والمهني وربطه باحتياجات الصناعة الفعلية.
نقل التكنولوجيا ورفع تنافسية الصناعة
وأشار غزال إلى أن دخول استثمارات صناعية صينية وعالمية إلى القطاع يمثل فرصة مهمة ليس فقط لزيادة الطاقة الإنتاجية، وإنما أيضًا لنقل التكنولوجيا والخبرات ورفع كفاءة الكوادر المصرية.
وأضاف أن الاستفادة من هذه الاستثمارات يجب أن تشمل التدريب العملي على أحدث تقنيات التصنيع، وتطوير معايير الجودة والإنتاجية، والاستفادة من الخبرات الدولية في الأتمتة والتصنيع الرقمي والاستدامة وكفاءة استخدام الطاقة والموارد.
المنافسة والتكامل.. طريق لصناعة أقوى
وأكد غزال أن دخول استثمارات جديدة وقوية إلى القطاع يجب ألا يُنظر إليه باعتباره منافسة للشركات المصرية فقط، وإنما باعتباره حافزًا لرفع مستوى القطاع بالكامل.
وأوضح أن المنافسة الصحية تدفع الشركات المحلية إلى زيادة استثماراتها في التكنولوجيا والجودة وتطوير المنتجات والكوادر البشرية، في الوقت نفسه الذي تفتح فيه الاستثمارات الأجنبية مجالًا أكبر للتعاون والشراكات ونقل الخبرات وربط الشركات المصرية بسلاسل التوريد العالمية.
وأضاف أن الاستفادة من الاستثمارات الجديدة يجب ألا تقتصر على فرص العمل المباشرة، وإنما تمتد إلى الموردين المحليين، وسلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية، والصيانة، والتعبئة والتصميم والخدمات الفنية، بما يخلق فرصًا إضافية ويدعم نمو منظومة صناعية متكاملة.
من جذب الاستثمار إلى تعظيم العائد
وقال غزال إن المرحلة المقبلة يجب ألا تركز فقط على جذب الاستثمارات، وإنما على تعظيم القيمة المضافة التي تحققها هذه الاستثمارات للاقتصاد المصري، من خلال زيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الكوادر، وتعميق الصناعة وربط المشروعات الجديدة بالقطاع الصناعي المحلي.
واختتم غزال بالتأكيد على أن 6000 فرصة عمل ليست مجرد رقم، وإنما فرصة لبناء جيل جديد من العمالة المصرية الماهرة القادرة على قيادة الصناعة في المرحلة المقبلة.
وقال: «إذا أردنا تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والتصدير، فنحن بحاجة إلى الاستثمار في المصانع بنفس قدر الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا؛ فالمعادلة هي إنتاج تنافسي، واستثمار أجنبي مباشر، وتصدير، وتدريب، وتكنولوجيا واستدامة، بما ينعكس إيجابًا على الصناعة وعلى مؤشرات الاقتصاد المصري ككل».



