واشنطن تستعد لفرض رسوم بـ7.5% على الصين قبل قمة ترمب وشي

الرسوم تعيد المستوى الفعلي إلى نحو 20% مع سعي الإدارة لإحياء جدارها الجمركي دون تجاوز حدود الهدنة التجارية
الإدارة تأمل نشر نتائج تحقيق فائض الطاقة الإنتاجية قبل لقاء ترمب وشي في واشنطن يوم 24 سبتمبر
الرسوم الجديدة ستضاف إلى 12.5% فُرضت في يوليو، بما يعيد المستوى الفعلي إلى نحو 20%
واشنطن وبكين تبحثان تمديد هدنة تجارية لمدة عام، تنتهي حالياً في 10 نوفمبر، وفق أشخاص مطلعين
تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية بنسبة 7.5% على السلع الصينية بسبب اتهامات تتعلق بفائض الطاقة التصنيعية، وذلك قبل قمة مقررة بين شي جين بينغ ودونالد ترمب الشهر المقبل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد الرسوم التي فرضها ترمب على الصين خلال ولايته الثانية إلى نحو 20%، وهو مستوى قالت بكين سابقاً إنه يتماشى مع هدنتها التجارية مع واشنطن. وتأتي هذه الرسوم فوق رسوم أخرى فُرضت خلال الولاية الأولى لترمب وجرى تمديدها خلال إدارة جو بايدن.
وستشكل الخطوة أحدث إجراء يتخذه ترمب لإحياء أجندته التجارية الحمائية بعدما أبطلت المحكمة العليا ضرائب الاستيراد السابقة التي فرضها على منتجات من الصين وعشرات الاقتصادات الأخرى، مع تجنب تصعيد الصراع التجاري مع بكين بما يتجاوز الحد المتفق عليه.
وقال الأشخاص، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن المعدلات النهائية لم تُحسم بعد. ومن المعروف أيضاً أن ترمب يقدم مطالب أو يجري تغييرات في اللحظات الأخيرة على الإعلانات التجارية. وقال شخص مطلع على المداولات إن أحد الخيارات قيد الدراسة يتمثل في إعلان معدل رسوم أعلى على الصين، مع تعليق جزء منه لخفض المعدل الفعلي إلى 7.5%.
اقرأ أيضاً: واشنطن تلوّح بخيارات جديدة ضد فائض الإنتاج الصيني
وأضاف الأشخاص أن تفاصيل معدلات الرسوم التي سيجري تعليقها، ومدة التعليق، لا تزال قيد التفاوض. وقالوا إن بكين وواشنطن تبحثان أيضاً تمديد ما يسمى اتفاقهما التجاري، الذي أرسى هدنة لمدة عام من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر.
وفي مارس، أطلقت إدارة ترمب تحقيقاً بشأن أكثر من اثني عشر شريكاً تجارياً رئيسياً بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 بسبب مخاوف تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية. وكان هذا أحد تحقيقين استخدمهما فريق الرئيس لاستبدال رسومه السابقة برسوم أكثر ديمومة.
قمة سبتمبر ورسوم جديدة قبل لقاء ترمب وشي
يأمل مسؤولو الإدارة نشر نتائج التحقيق في فائض الطاقة الإنتاجية قبل أن يلتقي ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر. ووفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، ثبت أن تفاصيل تقرير فائض الطاقة الإنتاجية تشكل تحدياً من الناحية القانونية.
وقال الممثل التجاري الأميركي جميسون غرير لتلفزيون “بلومبرغ” في يوليو إن التحقيق في فائض الطاقة الإنتاجية سيستغرق وقتاً أطول من تحقيق آخر بشأن العمل القسري، بسبب تعقيده، وإن التأخير لا علاقة له بالجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدنة مع بكين.
قد يهمك أيضاً: الصين تنتقد محاولة ترمب فرض رسوم جديدة وترد على اتهاماته
وعندما سُئل عن خطط الرسوم الجمركية، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أي إعلانات ستصدر مباشرة عن الإدارة، وإن أي تقارير أو مناقشات بشأنها ينبغي اعتبارها تكهنات لا أساس لها. ولم يرد مكتب الممثل التجاري الأميركي على الفور على طلب للتعليق. ولم ترد وزارة التجارة الصينية على فاكس طلباً للتعليق.
ويتناقض نهج إدارة ترمب تجاه الصين، أبرز منافسيها الجيوسياسيين، بشكل حاد مع موقفها تجاه بعض أكبر الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. ففي حين حرص الرئيس على عدم الإخلال بهدنته الجمركية مع الصين، فرضت إدارته رسوماً بنسبة 50% على منتجات كندية بمليارات الدولارات، ولوّحت بإمكانية تمزيق اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية التي أعاد التفاوض بشأنها خلال ولايته الأولى.
ويعيد ترمب بناء جدار جمركي أُسقط عندما قضت المحكمة العليا في فبراير بأن الرسوم العالمية التي فرضها بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية تنتهك الدستور الأميركي. كما انتهى في يوليو العمل بالرسوم العالمية المؤقتة التي فرضها بنسبة 10%، وقضت محكمة تجارية أيضاً بعدم قانونيتها.
اقرأ أيضاً: الصين: أميركا تعهدت بسقف للرسوم الجمركية البديلة عند 20%
وتبرر الإدارة رسومها العالمية الجديدة بالاستناد إلى نتائج تحقيقاتها بشأن العمل القسري وفائض الطاقة الصناعية في اقتصادات عشرات الشركاء التجاريين.
وفي إطار تلك الحملة، فرضت إدارة ترمب في يوليو رسوماً جمركية بنسبة 12.5% على السلع الصينية، مستشهدة بعدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة ممارسات العمل القسري.
وبينما انتقدت بكين الخطوة، امتنعت عن إعلان إجراءات انتقامية، وقالت بدلاً من ذلك إن واشنطن وافقت على تحديد سقف لأي رسوم إضافية على الصادرات الصينية عند 20%. وأوضحت ذلك تصريحات سابقة أشارت إلى سقوف للرسوم الجمركية نوقشت خلال المحادثات التجارية العام الماضي.
اتفاق ماليزيا وتحديات قانونية أمام رسوم ترمب
قالت وزارة التجارة الصينية في بيان صدر في مايو: “نأمل أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها، وأن تضمن أنه بغض النظر عن الأسباب التي تُذكر لفرض الرسوم الجمركية على الصين أو استبدالها في المستقبل، فإن الرسوم الأميركية على الصين لن تتجاوز المستويات المحددة في المشاورات التجارية في كوالالمبور”.
وتسمح المادة 301 للممثل التجاري الأميركي، بتوجيه من الرئيس، بفرض رسوم جمركية رداً على إجراءات تجارية تتخذها دول أخرى وتعتبرها الولايات المتحدة تمييزية ضد الشركات الأميركية أو مخالفة لحقوق الولايات المتحدة بموجب اتفاقيات التجارة الدولية. ومع ذلك، واجهت جهود تطبيق هذه الرسوم بالفعل تحديات قانونية.
ورفع تحالف يضم 25 ولاية، بينها نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي، في وقت سابق من هذا الشهر دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية، لتنضم إلى إجراءات مشابهة أقامتها شركات صغيرة تزعم أن الرسوم غير قانونية. وتزعم الولايات أن ترمب استند بصورة غير قانونية إلى المادة 301 لاستبدال الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا، من خلال استخدام مبرر العمل القسري كذريعة.
اقرأ أيضاً: الصين تفرض رسوماً جديدة على منتجات أميركية قبيل قمة شي وترمب
وقالت إدارة ترمب إن الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 سليمة من الناحية القانونية، وإن هذا النص حظي بتأييد أحكام قضائية سابقة.
وقد تضيف نزاعات أخرى حالة جديدة من عدم اليقين إلى القمة. فقد هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الاثنين بعقوبات اقتصادية ضد أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، كما دفعت القيود التكنولوجية الأميركية الأخيرة بكين بالفعل إلى تشديد ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة، وفرض عقوبات على كيانات أميركية، والتحذير من إجراءات مضادة إضافية إذا مضت واشنطن قدماً في هذا المسار.



