تقرير دولي: قطاع شحن الحاويات يشهد انتعاشاً في الطلب خلال مايو

وفقاً للتقرير الشهري لشحن الحاويات الصادر عن شركة “إم إس آي” لأبحاث الشحن
شهد قطاع شحن الحاويات انتعاشاً في الطلب خلال شهر مايو، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة الواردات الأمريكية والتعافي الجزئي في التدفقات التجارية إلى الشرق الأوسط، وفقاً للتقرير الشهري لشحن الحاويات الصادر عن شركة “إم إس آي” لأبحاث الشحن، ومع ذلك، لا يزال السوق متأثراً ببيئة شديدة التقلب، تتشكل بفعل تقلبات أسعار الشحن الفوري، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما يترتب على ذلك من استمرار ارتفاع أسعار وقود السفن.
وذهب التقرير إلى أنه بعد شهرين من النمو الضعيف، ارتفع الطلب العالمي على شحن الحاويات بنسبة 4.4% على أساس سنوي في مايو، وكان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو خط الشحن عبر المحيط الهادئ المتجه شرقاً، حيث نمت الأحجام بنسبة 14.9%، وهي أكبر زيادة مسجلة منذ سبتمبر 2014.
بحسب التقرير، لم يكن هذا الأداء ناتجاً فقط عن مقارنة إيجابية بالعام السابق، ويشير التقرير إلى أنه “نعتقد أن بعض مالكي البضائع قدّموا مواعيد شحناتهم تحسباً لارتفاع أسعار الوقود ورسوم موسم الذروة في الربع الثالث، مع أن هذا القرار، أدى إلى زيادة حادة في الأسعار”.
وتضيف شركة MSI أن هذا التسارع في الشحنات قد يكون قد أدى إلى تحويل بعض الأحجام المتوقعة عادةً للربع الثالث إلى شهري مايو ويونيو، كما تُقدّر الشركة أن هذا الانتعاش يعكس حاجة المستوردين الأمريكيين إلى إعادة ملء مخزوناتهم، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021.
كما تتطلب مشاريع الاستشارات نموًا بنسبة 6% تقريبًا على أساس سنوي خلال الربع الثالث، والذي سيرتفع إلى حوالي 9% في كل من الربع الرابع من عام 2026 والربع الأول من عام 2027.
كما لوحظت نتائج إيجابية على طرق رئيسية أخرى، فقد شهد خط الملاحة عبر المحيط الأطلسي المتجه غرباً زيادة سنوية قدرها 9.8%، بينما حافظ خط آسيا – أوروبا على نمو بنسبة 3.1%، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية.
وأشار التقرير إلى أنه زيادة الطلب خلال شهري مايو ويونيو كان له تأثير مباشر على أسعار الشحن الفورية،ووفقًا لشركة MSI، فإن تقديم الشحنات لتجنب رسوم الوقود الإضافية ورسوم موسم الذروة في المستقبل أدى إلى ارتفاع مستمر في أسعار الشحن خلال معظم الشهر الماضي.
بين 19 يونيو و17 يوليو، ارتفعت أسعار الشحن بين الشرق الأقصى والساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 23%، لتصل إلى 7066 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، ومع ذلك، تتوقع الشركة الاستشارية أن يبدأ السوق في فقدان زخمه مع تلاشي العوامل التي غذّت ذروة الموسم في بدايته.
ويشير التقرير إلى أنه “مع تراجع عوامل الطلب التي دفعت إلى بدء موسم الذروة مبكراً، من المرجح أن تبدأ أسعار الوقود الفورية بالانخفاض”. ومع ذلك، يضيف التقرير أن “ارتفاع أسعار الوقود وازدحام الموانئ من شأنهما الحد من الانخفاضات وتأخير العودة إلى المستويات التي شهدناها في يناير وفبراير”.
يُضاف إلى ذلك النمو المستمر في قدرة الأسطول، وهو عامل يضغط على أسعار الشحن نحو الانخفاض، على الرغم من أنه يتم تعويضه جزئياً بحالات ازدحام الموانئ، بما في ذلك التأخيرات المسجلة في الموانئ الصينية بسبب إعصار بافي.
وتحذر شركة MSI من أن الوضع في الشرق الأوسط يُعيد خلق حالة من عدم اليقين في سلاسل التوريد، مما يُؤدي إلى ضغوط تصاعدية على الرسوم الجمركية.
وقد تُجبر الهجمات الحوثية الأخيرة على ناقلتين سعوديتين، وإعلان الحصار الجديد على الموانئ السعودية، شركات الشحن على إعادة تنظيم شبكات خدماتها مرة أخرى.
بحسب التقرير، بدأت خطوط الشحن في الأشهر الأخيرة بتعزيز مسارات بديلة إلى الشرق الأوسط عبر موانئ الخليج العربي ومحطات البحر الأحمر السعودية، مما سمح لها باستعادة جزء من حجم شحناتها إلى المنطقة. إلا أن هذه الخدمات تعتمد بشكل كبير على المرور عبر مضيق باب المندب، حيث تشكل الهجمات “خطراً جسيماً على شحن الحاويات إلى الخليج العربي”.



