بقلم مهندس محمود غزال : “بنصدر قطن… ونستورد قيمته!” | هل نتحرك نحو 5% من السوق العالمي بحلول 2030؟

“مؤخرًا، كنت بتابع أرقام صادرات القطن، ولفت نظري تطور مهم… لكنه في نفس الوقت فتح باب لنقاش أكبر: إحنا بنمشي في الاتجاه الصح؟ ولا محتاجين نعيد التفكير؟”
الأرقام بتوضح إن صادرات القطن المصري وصلت إلى 42,765 طنًا خلال الفترة من سبتمبر 2025 حتى منتصف مارس 2026، مقارنة بـ 23,632 طنًا في نفس الفترة من الموسم الماضي. كما تستحوذ الهند على 58.53% من الصادرات، تليها باكستان ثم الصين.
مبدئيًا… ده تطور إيجابي في الكميات.
لكن الحقيقة الأهم: الكمية مش هي القيمة.
لأننا ما زلنا بنصدر القطن كمادة خام، ونستورد نفس المنتج بعد ما يتحول لقيمة مضافة.
بنصدر للهند قطن بحوالي 115 مليون دولار… ونستورد منها غزول بحوالي 150 مليون دولار.
يعني القيمة الحقيقية بتتحقق خارج مصر.
في نفس الوقت، تراجعت صادرات القطن إلى نحو 160 مليون دولار في 2024، وارتفع العجز في المنتجات القطنية إلى 118 مليون دولار—وهي مؤشرات تؤكد إن نموذج التصدير الحالي محتاج مراجعة.
ورغم ذلك، تمتلك مصر مقومات قوية: قطن عالي الجودة، مركز متقدم في الغزول فائقة الجودة، وبنية صناعية قائمة يمكن تطويرها.
لكن التحدي الحقيقي اليوم مش في زيادة الكميات…
بل في تعظيم القيمة.
رؤيتنا 2030 لقطاع الصناعات النسيجية
هي الوصول إلى حصة سوقية عالمية لا تقل عن 5%، مدعومة بمستهدف طموح للوصول إلى 20 مليار دولار صادرات سنوية للقطاع.
لكن تحقيق هذا الرقم لن يكون ممكنًا بالآليات الحالية، بل يتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على:
• تعميق سلاسل القيمة داخل مصر
• استكمال مراحل التصنيع بدلًا من الاكتفاء بتشغيل منخفض القيمة
• التحول من تصدير الخام إلى تصدير منتجات نهائية
• بناء براند مصري قادر على المنافسة عالميًا
• التوسع في استهداف الأسواق بمنتجات عالية الجودة
لأن ببساطة، كل مرحلة تصنيع بنضيفها بترفع العائد—وسعر الغزول وحده يصل إلى نحو 2.5 ضعف القطن الخام.
السؤال لم يعد: نصدر كام؟
لكن: نصدر إيه؟
لو قدرنا نغير المعادلة دي، هنقدر نحقق قفزة حقيقية في الصادرات، ونضع مصر في مكانة تستحقها على خريطة الصناعة العالمية.
لكن ده مش دور جهة واحدة…
تحقيق هذه الرؤية يتطلب تحركًا متكاملًا من كافة الجهات المعنية، وعلى رأسها المجالس التصديرية، لما لها من دور مهم في دعم وتنمية الصادرات.
ومع التقدير الكامل للجهود الحالية، فإن المرحلة تتطلب توسيع هذا الدور ليشمل ما هو أبعد من متابعة وإعلان أرقام التصدير، ليصبح دورًا أكثر تأثيرًا في تطوير المنظومة التصديرية ككل، من خلال المساهمة في إزالة التحديات التي تواجه المصدرين، ودعم تعميق التصنيع، والمشاركة في صياغة استراتيجيات فعالة لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة.
فالتحدي اليوم لم يعد فقط في رصد ما تحقق…
بل في كيفية تعظيمه والبناء عليه.
النقاش مفتوح… لكن التحرك لازم يبدأ الآ



