” صادراتنا “ السجاد المصري بين فرص التصدير الضائعة… ورؤية تستحق التوقف عندها

فى ظل مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات المصرية للوصول بقيمة الصادرات السلعية إلى 99 مليار دولار خلال عام 2030، لابد من التخطيط والتفكير طويل الأمد فى التحديات والتشوهات الحالية، والعمل على مضاعفة أرقام التصدير الحالية، حيث إن التصدير من المحركات الأساسية التى تنعكس على الاقتصاد.
و من قبل تم نشر مقال للمهندس محمود غزال، أحد أكبر المصدرين في قطاع المنسوجات، رؤية طموحة للنهوض بصادرات القطاع لتصل إلى 20 مليار دولار، من خلال استهداف حصة سوقية تبلغ 5% في أسواقنا الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي ، بريطانيا ودول الخليج، وذلك بحلول عام 2030.
وتتسق هذه الرؤية بشكل كبير مع ما نطرحه، حيث يمكن البناء عليها لتحقيق نمو ملموس في صادرات السجاد المصري، ومضاعفتها لتصل إلى نحو مليار دولار بحلول 2030، من خلال معالجة التحديات الحالية وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة.
حيث صناعة السجاد المصرى وصادرات هذا المنتج تحظى بسمعة جيدة عالميًا، حيث تتراوح قيمة صادراته حوالى 400 مليون دولار وهذا رقم لايتناسب مع المستهدفات الموضوعة ، إلا أن هناك تحديات تواجه هذا المنتج، حيث إن هيكل السوق الحالى يمثل سوق احتكار القلة، إذ تستحوذ شركة منفردة على أكثر من 90% من صادرات هذا القطاع، بالإضافة إلى سيطرتها على نسبة كبيرة من المدخلات الرئيسية المؤثرة فى اقتصاديات تلك الصناعة.
ومن هنا تبرز أهمية تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى للدخول فى هذه الصناعة، وتذليل عقبات وعوائق الدخول لهذه الصناعة و تشجيع الاستثمار ، خاصة فى ظل استحواذ شركة واحدة على نحو 93% من صادرات السجاد وهذا يعتبر تشوه او قصور فى الاقتصاد , فزيادة عدد الشركات المصنعة والمصدرة من شأنه مضاعفة حجم الاستثمارات الحالية، سواء من المستثمر المصرى أو الأجنبى. ومع استهداف زيادة عدد المصدرين و زيادة حجم الصادرات ووصول حصة أكبر مصدر إلى نحو 40% من اجمالى صادرات القطاع، يمكن الوصول بصادرات السجاد إلى مليار دولار بحلول 2030.
بزيادة الاستثمارات و عدد الشركات المصدرة و تحويل نسبة من صادرات المواد الخام، وعلى رأسها البولى بروبيلن، إلى منتجات تامة الصنع مثل السجاد، يمثل فرصة كبيرة لزيادة القيمة المضافة. فحاليًا يستحوذ السوق التركى على نحو 70% من صادرات هذه المادة، وهو فى الوقت نفسه ثانى أكبر مصدر للسجاد عالميًا بحوالى 3 مليارات دولار. ومن ثم فإن تعظيم القيمة المضافة محليًا يمكن أن يضاعف قيمة الطن المصدر عدة مرات.
وبمراجعة أرقام إمكانات التصدير المستقبلية لصادرات السجاد، نجد أنها تقدر بحوالى 280 مليون دولار، وهى أقل من الأرقام الحالية للصادرات ، فى حين أن الواردات العالمية حققت معدل نمو سنوى مركب بنحو 3% خلال آخر خمس سنوات، مقابل نمو لا يتجاوز 1% للصادرات المصرية من السجاد، وهو ما يشير إلى تراجع الحصة السوقية المصرية عالميًا لصالح المنافسين. كما أن الاعتماد على شركة واحدة فى نمو الصادرات يمثل تشوهًا هيكليًا، حيث يرتبط الأداء التصديرى باستثمارات وقرارات بيد كيان واحد.
وتبلغ صادرات الصين من السجاد حوالى 4.4 مليار دولار، بينما تأتى تركيا فى المركز الثانى عالميًا بقيمة 3 مليارات دولار، وبحصة سوقية تبلغ 16%. ويلاحظ أن وجود عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة فى هذه الدول ساهم فى تعزيز تنافسيتها وزيادة حصصها السوقية عالميًا.
ومن ثم، فإن استهداف زيادة عدد المصدرين، وتعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، سواء فى المواد الخام أو المنتجات تامة الصنع، يمكن أن يسهم فى تحقيق هذه المستهدفات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد القومى، ويدعم الوصول بإجمالى الصادرات السلعية المصرية إلى 99 مليار دولار، خاصة فى قطاع المفروشات.
وفى ضوء المؤشرات الحالية للاستثمارات والصادرات ونسب النمو، فمن المتوقع أن تتراجع الحصة السوقية لصادرات السجاد المصرية عالميًا بحلول 2030 و ثبات الحصة السوقية المصرية ، بدلًا من تحقيق مستهدفات مضاعفة الصادرات، وهو ما يستدعى إعادة النظر فى السياسات الحالية، واتخاذ خطوات أكثر جرأة لدعم هذا القطاع.
ويمكن الاستفادة بشكل أكبر من الرؤية التى طرحها المهندس محمود غزال، خاصة فيما يتعلق باستهداف الحصة السوقية، ومعالجة تحديات الاستثمار، ودعم الصادرات، وتحسين جودة الدراسات والتخطيط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن دمجها فى منظومة التصدير بشكل فعال.



