أحمد السباعي يكتب.. كتيبة مصدري الأغذية المصريين تغزو أرفف العالم وتتربع على مراكز عالمية

في مشهد ملحمي، تشهد السنوات الأخيرة حروبًا كثيرة وسباقًا مع الزمن، وبالتوازي مع كل التحديات العالمية، تحمل كتيبة المصدّرين المصريين في قطاع الصناعات الغذائية على عاتقها مهام كثيرة؛ مهام تقودها بنفسها، ومهام لم تُوكل إليها، لكنها أجبرت نفسها طواعية على بذل قصارى جهدها في الترويج للمنتج المصري بنفسها، لتصل اليوم بالمنتج المصري إلى مراكز متقدمة عالميًا.
دروس من العقد الأخير
وخلال السنوات العشر الأخيرة، شهدت السوق المصرية الكثير من التحديات والاختبارات الصعبة والمِحن، لكنها خرجت منها بمنح، وفي مقدمتها استيعاب درس جيد، ألا وهو أن التصدير هو البوابة الرئيسية لضمان البقاء وتوفير مورد دولاري قادر على منح الشركة فرصة للتطوير، ورفع التنافسية، وغزو السوقين المحلية والعالمية. وهو هدف وطني تحمله شركات القطاع الخاص على عاتقها، وهو رفع اسم مصر عاليًا.
سباق مع الزمن في الترويج
ومنذ ذلك الحين، تسابق الشركات المصنعة للأغذية المصرية الزمن في الترويج بنفسها للمنتج المصري والمشاركة في المعارض العالمية المتخصصة. إنه أمر مرهق ومكلف، لكن مردوده كبير.
إنجازات عالمية مشرفة
وحاليًا، تحتل مصر المركز الأول عالميًا في تصدير الفراولة المجمدة، كما تحتل المركز الثاني في تصدير الخضروات المحفوظة مؤقتًا، والثاني عالميًا أيضًا في مشتقات السكر، كما أن مصر تعد ثاني أكبر مُصدّر عالمي للزيتون المحفوظ مؤقتًا لعام 2024، فضلًا عن العديد من المنتجات الأخرى التي تحتل مراكز ضمن الخمسة الأوائل عالميًا، ، حيث يوجد أكثر من 11 منتجًا مصريًا له تصنيف عالمي ضمن قائمة الخمسة الكبار في المصدرين العالميين، ارتفعت صادرات الصناعات الغذائية خلال أول 8 أشهر من العام الجارى بنسبة 9% لتصل إلى 4.6 مليار دولار، مقابل 4.2 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضى.
.
إنجاز في تصدير الدقيق
وفي تصدير الدقيق تفوقت القاهرة على نفسها، حيث تعد مصر أحد أكبر مستوردي القمح بالعالم، لكنها حققت قفزات على مستوى تصدير الدقيق لعدة بلدان خلال العام الماضي، وارتفعت صادرات مصر من دقيق القمح بنسبة 15% خلال العام الماضي، لتسجل قيمتها 450 مليون دولار في مقابل 392 مليون دولار عام 2023، كما تصدر مصر مكرونة لأكثر من 100 دولة حول العالم.
ما يحتاجه المصدّر للاستمرار
وهنا لا بد أن نقف ونتأمل ما يحتاجه المصدّر للحفاظ على هذا النجاح وتكليل المجهود بالتتويج والاستمرار. فلا بد من مساندة هذه الكتيبة بدعم جيد للمشاركة في المعارض الدولية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفتها وعدم قدرة صغار المصدرين على تحمّل هذه النفقات. فضلًا عن تسريع عملية صرف مستحقات الشركات من الدعم التصديري، خاصة في ظل اشتداد المنافسة من قبل دول مثل تركيا، التي ترفع نسبة الدعم، مما يمنحها قدرة عالية على المنافسة.
مقترحات لزيادة الصادرات
ولضمان استمرارية التقدم في صادرات الأغذية المصرية رغم التحديات العالمية، من المهم تبني حزمة من الإجراءات الداعمة، أبرزها: تقديم دعم مالي وتقني للمصدرين الصغار للمشاركة في المعارض الدولية، وإنشاء منصات إلكترونية موحدة لتسويق المنتجات الغذائية المصرية عالميًا.
كما يُوصى بتبسيط الإجراءات الجمركية والتصديرية، وتوفير برامج تدريب متخصصة للمصدرين في مجالات التصدير والتعبئة والتغليف وفقًا للمعايير الدولية. كذلك يجب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لفتح أسواق جديدة وتوقيع اتفاقيات تجارية تفضيلية مع دول ذات طلب مرتفع على المنتجات الغذائية.



