كوريا الجنوبية تغري ترمب بشراكة في بناء السفن لإبرام اتفاق تجاري

سيؤول لا تزال من بين أكبر الاقتصادات الآسيوية التي لم تتوصل بعد إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة
شكّلت الصادرات الخارجية أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية خلال العام الماضي
“بلومبرغ إيكونوميكس” تقدر خسارة 1.7% من الناتج المحلي الكوري في حال عدم إبرام اتفاق
تقترح كوريا الجنوبية إقامة شراكة مع الولايات المتحدة في قطاع بناء السفن، كمقترح رئيسي للتوصل إلى اتفاق تجاري في اللحظة الأخيرة، بهدف تفادي مواجهة رسوم جمركية بنسبة 25%.
رغم غياب التفاصيل الدقيقة، أفادت وكالة “يونهاب” الكورية أن سيؤول اقترحت مشروعاً بقيمة مليارات الدولارات تحت اسم “لنجعل بناء السفن الأميركية عظيماً من جديد”. ورفضت وزارة الصناعة الكورية التعليق.
قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية في بيان يوم السبت: “أكدنا اهتمام الجانب الأميركي القوي بقطاع بناء السفن، واتفق الطرفان على العمل معاً لوضع شروط متبادلة ومقبولة تشمل التعاون في هذا المجال”.
تحركات كورية متسارعة وسط انشغال واشنطن
في الوقت الذي أبرمت فيه عدة دول آسيوية صفقات تجارية الأسبوع الماضي، كثّف مفاوضو كوريا الجنوبية جهودهم للبقاء على تواصل مع نظرائهم في واشنطن، التي حوّلت اهتمامها نحو الاتحاد الأوروبي والصين.
أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يوم الأحد، عن اتفاق سيتحمّل بموجبه التكتل الأوروبي رسوماً جمركية بنسبة 15% على معظم صادراته إلى السوق الأميركية، بما في ذلك السيارات.
الاتفاق الأخير، الذي أعقب صفقة مماثلة مع اليابان الأسبوع الماضي، يُفاقم الضغوط على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، كوريا الجنوبية، للإسراع في إبرام اتفاق مماثل.
كوريا الجنوبية، التي تباطأت مفاوضاتها بسبب اضطرابات سياسية داخلية، لا تزال من بين أكبر الاقتصادات الآسيوية التي لم تتوصل بعد إلى اتفاق. إلى جانب الصين، لا تزال دول مصدرة كبرى في المنطقة مثل الهند وتايوان منخرطة بعمق في مفاوضات مكثفة مع الولايات المتحدة.
لقاءات حاسمة قبل الموعد النهائي
من المقرر أن يلتقي وزيرا المالية والخارجية في كوريا الجنوبية مع نظرائهما الأميركيين هذا الأسبوع في محاولة أخيرة لحسم المفاوضات، وأكدت حكومة سيؤول التزام الطرفين بالتوصل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأول من أغسطس.
تشمل المباحثات أيضاً تعزيز الوصول إلى السوق الزراعية الكورية، إلى جانب إنشاء صندوق للاستثمار في مشاريع أميركية، على غرار ما تضمنه الاتفاق الياباني. بموجب الاتفاق، أعلن الطرفان عن صندوق استثماري بقيمة 550 مليار دولار، في إطار اتفاق يقضي بخفض الرسوم الجمركية إلى 15%.
تركّز المفاوضات الكورية الجنوبية كذلك على التوصل إلى خفض الرسوم الجمركية إلى 15%، بما يشمل قطاع السيارات، وتشير المقترحات الأخيرة إلى هيكل مماثل لما ورد في الاتفاق الياباني.
الزراعة الملف الشائك داخلياً في كوريا
يضع طرح مسألة واردات المنتجات الزراعية ضمن المفاوضات الحكومة الكورية الجديدة أمام تحديات كبيرة، إذ سبق أن أثارت محاولات فتح سوق لحوم البقر احتجاجات واسعة النطاق، وأي تحرك نحو تخفيف القيود على واردات الأرز قد يواجه مقاومة أشد.
في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تُقدّر “بلومبرغ إيكونوميكس” أن يتكبد الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية خسارة بنسبة 1.7%، مع احتمال تفاقم الأضرار بفعل تقلبات الأسواق وتزايد حالة عدم اليقين.
شكّلت الصادرات الخارجية أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية خلال العام الماضي.
كتبت كاثلين أوه المحللة الاقتصادية لدى “مورغان ستانلي” في مذكرة بحثية الأسبوع الماضي: “اتفاق اليابان التجاري يوفر مناخاً إيجابياً لكنه يضع سقفاً عالياً أمام الدول الأخرى”. و”قد تحتاج كوريا وتايوان إلى تعزيز برامج استثمارية جديدة لزيادة وارداتهما من المنتجات الزراعية ومصادر الطاقة، وتوسيع انفتاح أسواقهما، على غرار ما فعلته اليابان”.



