سورية الجديدة: نحو اقتصاد قوي وصناعة قوية

تملؤنا هذه الأيام آمال وهمة عالية للنهوض بالبلاد من جديد بين مغترب كوّن خبرات كثيرة وباق في الداخل تعلم كيفية التكيف مع الظروف الصعبة، وبين هذا وذاك رؤوس أموال وطنية تريد نقل تجربتها في توطين الصناعات ولعب دورها في البناء.
في المقابل هناك رغبة وتوجهات من شركات عربية وإقليمية بالتأكيد للمشاركة في هذه النهضة المنتظرة، إذن الجميع في وضع الاستعداد والمسألة متروكة للوقت لترتيب البيت الداخلي قبل الانطلاق.
في السطور التالية أنقل تصوراتي ووجهة نظري الشخصية في شكل قطاع التجارة الدولية بين استيراد وتصدير في بلادي العزيزة.
نظرة للوراء
لطالما عرفت سورية بتجارتها ومن لا يعرف التنافس المحموم بين حلب ودمشق بين صناعة وتجارة ومدرستين مختلفتين كان ومازال لكل منهما دوره في رفع اقتصاد سورية منذ الاستقلال.
عرف عن سورية صادراتها من القمح وزيت الزيتون والألبسة والغذائيات والتي كان لها سمعتها في الأسواق العربية والعالمية، وبالتالي فالبلاد لها سمعتها من خلال سلعها المشهورة ذات المواصفات الخاصة مما سيجعل الرؤى واضحة نحو …
خطوة المستقبل
لم ينتظر الكثيرون من أبناء وطني قرارات الحكومة الجديدة فلقد بدأوا باكراً جداً في التفكير في القطاعات التي ستنشط وكيف يمكن الاستثمار والعمل على المشاريع الصغيرة مما سيتيح لهم الفرصة في المساهمة في إعادة بناء الاقتصاد. إضافة إلى بداية التواصل والتشبيك بشكل مكثف فيما بينهم سواء داخل او خارج البلاد مما يجعل التواصل فعالاً بينهم حين البدء في العمل، وهناك من بدأ فعلاً في التحرك والانتقال.
توطين الصناعة
الصناعة هي حجر الزاوية في رفع الاقتصاد من خلال:
– سد النقص وتوفير السلع المختلفة للأسواق كافة وتحقيق الكفاية.
– توفير فرص العمل وبالتالي التقليل من حدة البطالة ورفع مستوى المعيشة للمواطنين.
– توفير التدفق النقدي المنتظم من النقد الأجنبي من خلال التوجه للتصدير.
– القدرة على المنافسة خارجياً بسبب انخفاض التكاليف المقومة بالعملات الأجنبية وجودة المنتج ومهارة الصناعيين مما يخلق ميزة تنافسية.
الحاجة للاستيراد
في المقابل فإن الوصول لاكتمال فكرة توطين الصناعة لن يكون سهلاً وسريعاً وبالتالي ستظهر الحاجة جلية في استيراد ما ينقص من الأسواق الخارجية سواءً إقليمية أو عالمية. فتوفير المنتجات المختلفة وخاصة قطاع البناء سيأخذ وقتاً ريثما تدور عجلته بشكل طبيعي وفي سوق جائع لكل شيء فالفرص مفتوحة للجميع داخلياً وخارجياً.
وحتى مع دوران العجلة تبقى الحاجة للاستيراد قائمة فليس هناك بلد يستورد فقط او يصدر فقط ولكن الهدف حينها سيكون لتحقيق الفائض في الميزان التجاري.
ماذا عن الخدمات؟
تمتلك سورية تنوعاً جغرافياً ومناخياً إضافة إلى الآثار العائدة لعصور مختلفة مما يجعلها أرضاً خصبة للسياح فمع خبرات السوريين في المهجر والذين عملوا في هذا القطاع وانخفاض قيمة العملة التي تجعل تكاليف السياحة رخيصة فيها مما يجذب السياح أكثر فاكثر من كل مكان ولكن حتى يصبح هذا القطاع إضافة إلى التصدير مصدراً مهماً يساهم في رفاهية المجتمع ورفد خزينة الدولة بالقطع الأجنبي يجب العمل على البنية التحتية فيه وإحياء الساحل والجبل والقلاع والماكن الأثرية.
ما هي الوصفة إذن؟
كل من قرأ السطور الماضية سيقول في نفسه أنت لم تأت بجديد وكلنا يعلم هذه المعلومات، وأنا أقول له نعم صدقت ولكن السؤال هو يا ترى كيف يمكننا نقل تجربتنا القديمة وجعلها متجددة؟
الجواب ببساطة يكون من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين فعلى الصعيد القانوني نحن بحاجة لقوانين تدعم الاقتصاد الحر وتقلل من البيروقراطية والعمل على رقمنة المعاملات الحكومية بكل تفاصيلها مما يخلق هامشاً أكبر للقطاع الخاص حتى يتحرك من خلاله خلافاً لما سبق، مع التشديد على ضرورة حماية القانون للصناعة الوطنية، إضافة إلى تجارب السوريين في المهجر مع إبداع من هم في الداخل مع العمل على خلق بنية تحتية تستوعب كل الراغبين بالعمل والاستثمار. ولكن هناك حاجة لوجود هامش مدني يستطيع فيها العاملون في المجالات المتعددة تنظيم أنفسهم في جمعيات ترعى مصالحهم وتعمل على تطوير مجالاتهم المختلفة مما يشكل جناحاً آخر مقابل للجناح الحكومي مما يساهم في نهضة البلاد.
خاتمة
حماسنا وهمتنا كسوريين ورغبتنا في إعادة بناء وطننا تبقى غير مكتملة دون وجود قوانين ناظمة تنفض غبار بيروقراطية الماضي وتسهل عمل الجميع وتحقق الرفاهية للمجتمع.



