الإغراق الجمركي وسيلة حماية أم عقاب؟

إن المتابع للأخبار الاقتصادية يلحظ دوماً صدور القرارات في دول عدة تتعلق في منع أو تقييد استيراد بعض السلع من دول معينة، فمثلاً نرى تركية قد فرضت رسوماً على واردات الصلب من الصين وروسيا واليابان والهند، وفي المقابل كانت السعودية كذلك قد بدأت تحقيق مكافحة الإغراق ضد واردات ثاني أكسيد التيتانيوم القادمة من الصين.
ومنذ فترة رأينا كيف تعاملت دول الاتحاد الأوروبي مع الحديد والصلب المصري، وكيف تعاملت مع منتج الشوكولا الشبيهة بشوكولا نوتيلا خاصة بعد تحقيقها انتشاراً واسعاً وإقبالاً كبيراً من المستهلكين عليها.
وكل هذه الإجراءات نراها تندرج تحت مسمى واحد وهو مكافحة الإغراق، فما هو المقصود بهذا المصطلح ولما يستخدم.
تعريف
هو إدخال سلعة منتجة في دولة معينة إلى سوق دولة أخرى بسعر يقل عن قيمتها العادية. والقيمة العادية للسلعة هي سعرها في سوق الدولة المنتجة لها أو كلفة إنتاجها فيها.
وبالتالي هو وسيلة منافسة غير مشروعة تفضي إلى القضاء على أي منتج محلي في بلد الاستيراد مما يغرق السوق بالمنتجات الواردة من بلد التصدير، وهنا ليس كل منتج منخفض السعر يدخل ضمن هذه القاعدة.
أنواع الإغراق
الإغراق المتقطع: تتخلص الشركات من المخزونات الزائدة غير المباعة لتجنب حروب الأسعار في السوق المحلية والحفاظ على مركزها التنافسي، وبمكنهم إما إغراقها عن طريق تدمير الإمدادات الفائضة او تصديرها إلى دولة أجنبية حيث لا يتم بيع المنتجات.
الإغراق المفترس: على عكس المتقطع، وهو أمر عرضي، فإن المفترس دائم، إذ ينطوي على بيع البضائع في سوق أجنبي بسعر أقل من السوق المحلية، ويكون بهدف الوصول إلى السوق الخارجية والقضاء على المنافسة، ويخلق احتكاراً في السوق.
الإغراق المستمر: وهو عندما دولة ما باستمرار المنتجات إلى السوق الأجنبية بسعر اقل من السوق المحلية، ويحدث ذلك عندما يكون هناك طلب دائم على المنتجات في الأسواق الأجنبية.
الإغراق العكسي: يحدث عندما يكون الطلب على المنتج في السوق الأجنبية أقل مرونة، أي أن تغيرات الأسعار لا تؤثر على الطلب. لذلك، يمكن للشركة ان تفرض سعراً أعلى في السوق الخارجية وسعراً أقل في السوق المحلية.
مكافحة الإغراق
تتم مكافحته بطرق عدة منها إبرام المعاهدات والاتفاقيات لمنع إغراق بسبب ببضائع الدولة الموقعة الاتفاقية مما لا يحد من حدوث الإغراق من دول خارج الاتفاق، ولكن رغم هذا نرى الشكاوي بين الدول لدى منظمة التجارة العالمية موجودة وآخرها كما شاهدنا في مقال سابق تحدثنا فيه عن فرض تركية رسوماً جمركية على الواردات من السيارات الصينية مما دفع الصين لتقديم الشكوى ضد تركية لدى منظمة التجارة العالمية، وتعتبر الصين اكثر الدول التي فرض على صادراتها رسوم مكافحة الإغراق.
ويبقى الحل الأمثل عند أغلب الدول هو فرض رسوم على منتجاتها يجعل تكلفة المنتجات بعد الاستيراد أعلى من تكلفة المنتجات المحلية وبالتالي تجنب الذهاب للشكاوي وهي وسيلة متبعة يتم وضعها تحت بند حماية المنتج الوطني.
ولكن نلاحظ انه ورغم عدم وجود إغراق، فإنه قد يتم اتباع هذه الخطوة لكف يد او معاقبة دولة ما من خلال الحد من صادراتها كما شاهدنا الحرب التجارية التي حصلت بين الولايات المتحدة والصين قبل سنوات قليلة.
المصادر: موقع الجزيرة – موقع هارفرد بزنيس ريفيو



