قرار يشعل الجدل في تركية

لا يخفى عليك الدور المهم الذي تلعبه وزارة التجارة في سن القوانين الناظمة لحركة التجارة في البلاد سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ومن ضمن مسؤوليات هذا الدور إصدار القوانين التي توازن المعروض من المنتجات بين محلي ومستور من خلال تقييد الصادر أو الوارد من البضاعة.
قرار وصلاحيات
شهدت تركية في الأشهر الماضية ارتفاعاً حاداً في التضخم مما رفع أسعار المنتجات المختلفة بشكل كبير جداً، مما دفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل أخرى متاحة أرخص ثمناً فكان الحل بالتوجه نحو الشراء من الخارج عبر المنصات الالكترونية المختلفة بين الصين وأوروبة، فكان الأثر الكبير في انخفاض المبيعات في الداخل عبر المنصات الالكترونية المحلية والذي سبب الخسائر الكبيرة لها.
وفي الحديث عن دور وزارة التجارة للتدخل وتحقيق التوازن وبالتالي حماية المنتج المحلي صدر قانون تم فيه مايلي:
– تم تخفيض المبلغ الاجمالي للشحنة الشخصية الواحدة من 150 يورو إلى 30 يورو.
%. – تم رفع قيمة الضرائب على الشحنات الشخصية القادمة من دول الاتحاد الاوروبي من 20 إلى 30
60%. – تم رفع قيمة الضرائب على الشحنات الشخصية القادمة من باقي دول العالم مثل الصين من 30 إلى
ماهي الشحنة الشخصية؟
بهدف تنظيم عمليات التجارة الالكترونية العابرة للحدود هناك قوانين تحدد تفاصيل البضاعة التي يتم تداولها تحت مسمى الشحنة الشخصية وما حدث هنا في التعديل الذي طرأ نلاحظ خفض القيمة الاجمالية للشحنة الشخصية مع رفع الضرائب المفروضة عليها وهذا هو المألوف عندما ترغب أي دولة بتقييد واردات أو صادرات بضاعة ما من دون منعها، أي أن التقييد والمنع يصبحان متساويين من حيث الأثر.
جدل كبير
كان لهذا القرار صدى كبيراً لدي الجميع في تركية بين مواطن ومقيم لأنه ببساطة حرمهم من شراء البضاعة ذات الجودة وبسعر تفضيلي عن تلك المطروحة في الأسواق، وهو ما يمكن فهمه والتخلي عنه أيضاً (أقصد الشراء من الخارج بسبب توافر بدائل أخرى بشكل او بآخر)، ولكن هناك فئة متضررة هي بحاجة فعلاً للشراء من الخارج لعدم توفر البديل أصلاً وبشكل مناسب، وهي التي تشتري البضاعة التي تندرج تحت بند الهوايات ومنها الشرائح الالكترونية التي تتوافر في الصين مثلاً بجودة عالية وسعر تفضيلي مما يسمح لهم بعمل مشاريع دراسية أو حتى كهواية وغيرها الكثير من المنتجات …
الخلاصة
ظاهر هذا القرار حماية المنتج المحلي وهو حق مشروع، ومن الطبيعي أن تعترض الناس عليه لأنه حرمهم من مصدر مناسب لشراء الكثير من الأغراض الشخصية، ولكنهم أي المشترين سيصبحون تحت رحمة المنتج المحلي إن بقي على سياسته برفع الأسعار بشكل فاحش دون رقابة صارمة من وزارة التجارة.



