نيفين جامع تشارك بجلسة نقاشية في ألمانيا حول الاقتصاد المصري “الفرص والتحديات”

أكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة، أن مناخ الاستثمار في مصر شهد خلال الفترة الأخيرة العديد من الإصلاحات المؤسسية الهادفة لتيسير وتبسيط الإجراءات على المستثمرين، مشيرة إلى أنه تم سن حزمة من التشريعات، التي تستهدف خلق مناخ جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي، وإطلاق حوافز إضافية للاستثمار في مشروعات الاقتصاد الأخضر.
وقالت الوزيرة، إن مصر تقوم بدور فاعل في منظومة سلاسل القيمة والتوريد العالمية، لاسيما في ظل موقعها الجغرافي المتميز، وحجم الطلب المحلي الكبير، ووفرة العمالة المؤهلة، وبالإضافة إلى وجود قناة السويس التي يمر بها نحو ١٢ ٪ من حجم التجارة العالمية سنوياً.
ولفتت إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس توفر بيئة أعمال متكاملة محفزة للمستثمرين، حيث تقدم خدمات لوجستية وصناعية وفقاً لأعلى المعايير العالمية، وتسهم في تحويل مصر إلى مركز صناعي وتجاري ولوجستي عالمي مؤثر في سلاسل القيمة العالمية، حيث بلغ إجمالي حجم الاستثمارات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو ١٨ مليار دولار، كما تم إنشاء أكثر من ٢٥٠ شركة في مجالات مختلفة وصناعات حيوية مهمة، فضلاً عن إقامة شراكات مع ١٥ مطوراً صناعيًا.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزيرة بالجلسة النقاشية حول “الاقتصاد المصري والفرص والتحديات”، والتي اقيمت في إطار زيارتها الحالية لدولة ألمانيا، وبحضور رالف وينترجرست رئيس مبادرة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والدكتور بيتر رامزاور رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الالمانية، بالإضافة إلى ممثلين عن اتحادي الصناعات والغرف التجارية الألمانية، وممثلي عدد من غرف التجارة العربية و١٠٠ شركة من كبريات الشركات الألمانية.
وشارك فى الجلسة من الجانب المصرى السفير خالد جلال عبد الحميد سفير مصر لدى المانيا، والوزيرمفوض تجارى يحيى الواثق بالله رئيس جهاز التمثيل التجارى، وحاتم العشرى مستشار الوزيرة للاتصال المؤسسى، والمهندس محمد عبد الكريم المدير التنفيذى لمركز تحديث الصناعة، والوزير مفوض تجارى ناصر حامد مدير إدارة أوروبا بالتمثيل التجارى، والوزير مفوض تجارى عبد العزيز الشريف، رئيس المكتب التجارى المصرى ببرلين .
ونوهت الوزيرة إلى أن الحكومة المصرية، أعلنت مؤخرا عن وثيقة “سياسة ملكية الدولة” بعد حوار مجتمعى حول سبل تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الوثيقة تستهدف تحديد الأنشطة الاقتصادية التي تتواجد فيها الدولة خلال السنوات المقبلة، وتحدد الانشطة والقطاعات التي تعتزم الدولة التخارج منها بشكل كامل.
وأوضحت جامع، أنه تم تكليف لجنة لصياغة استراتيجية قومية متكاملة للملكية الفكرية باعتبارها أهم روافد الثورة الصناعية الرابعة لاسيما وأن مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد أحد القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة الحالية، لافتة الى ان الحكومة ستطلق خلال الفترة القادمة مشروعات كبيرة في مجالات مراكز البيانات العملاقة، وأبراج الاتصالات، وشبكات نقل البترول والغاز، ومحطات إسالة الغاز، وإعادة تأهيل محطات الرياح، مع توفير حزمة حوافز استثمارية خاصة بكل مشروع لجذب الاستثمار الأجنبي.
وأضافت جامع، أن قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل أولوية كبيرة بالنسبة لمصر، والتى تسعى لأن تكون مركزاً إقليمياً لمزيج الطاقة، وبما يخدم عمليات الربط الكهربائي وتصدير الطاقة إلى أوروبا ودول الجوار، لافتة إلى أن مصر وقعت ٦ مذكرات تفاهم مع كبري الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، حيث تقدم الدولة حوافز لتشجيع الاستثمار في هذا المجال، وتخصيص أراضي لإقامة هذه المشروعات وربطها بالموانئ، لتسهيل عملية التصدير.
ولفتت إلى أن هناك آفاقاً واعدة للتعاون بين مصر وألمانيا في مجال التنقيب عن الغاز، وتسييله وتصديره، لاسيما وأن مصر مؤهلة لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا، في ضوء أزمة الطاقة العالمية.
وفي ردها على تساؤل، حول تأثير التحديات الاقتصادية العالمية الحالية على مصر، أوضحت أن الظروف الدولية الاستثنائية والأزمات المتلاحقة مؤخرا ألقت بظلالها على الواقع الاقتصادي الراهن بتداعيات غير مسبوقة نتج عنها تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتراجع معدلات الإنتاج وتدفقات الاستثمار، وعدم استقرار سلاسل التوريد العالمية وارتفاع معدلات التضخم ومستويات المديونية.
وأشارت إلى أن مصر تبنت إجراءات مسئولة وقوية، حيث نجحت الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها منذ عام ٢٠١٦ في تعزيز مرونة الاقتصاد المصري، بما ساهم لاحقا في اجتياز تحديات وتداعيات جائحة “كورونا”، بل كانت مصر من الدول القليلة التي حققت معدلات نمو اقتصادي إيجابية خلال الجائحة جاوزت الـ ٦ ٪ كما سجلت الصادرات المصرية أعلى معدلات في تاريخها بقيمة 32.4 مليار دولار خلال عام ٢٠٢١.
وأشارت جامع إلى أن هذا النجاح يعود بشكل كبير إلي الإجراءات الاحترازية التي تبنتها الدولة على المستويين الاقتصادي والصحي، وتحقيق التوازن بين استمرار الأنشطة الاقتصادية المختلفة والمحافظة على الصحة العامة للمواطنين، لافتة إلى أن أبرز الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها مصر لمواجهة هذه التحديات تمثلت في تسهيل عمليات الإفراج الجمركي، ومنح تسهيلات لسداد القروض وإلغاء الفوائد على متأخرات السداد.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة المصرية اتخذت عدداً من الإجراءات لمواجهة تداعيات هذه الأزمة بهدف الحفاظ على ثقة الاستثمار الأجنبي وأسواق المال الدولية؛ حيث قامت بإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة، ورفع سعر الفائدة والإعلان عن خطة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، تشمل تعزيز دور القطاع الخاص الوطني في النشاط الاقتصادي، ودعم وتوطين الصناع.



