قطاع شحن الحاويات يحقق أحجامًا قياسية بينما بدأ الطلب في التراجع

أكدت شركة فريتوس لأبحاث الشحن، أن قطاع شحن الحاويات يشهد فترةً تتسم بنمو أحجام الشحن وتفاوت أسعار الشحن الفورية على طرق التجارة الرئيسية.
فبينما بلغت أحجام الشحن العالمية مستوىً قياسياً جديداً في أغسطس، تواجه شركات الشحن مؤشرات على تباطؤ الطلب، وتوقعات بزيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة، وبيئة جيوسياسية معقدة تتسم بالهجمات على السفن التجارية في الشرق الأوسط والبحر الأسود.
وبحسب تقرير شركة فريتوس لأبحاث الشحن، فقد انخفضت أسعار الشحن بين آسيا والساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 2% أسبوعيًا لتصل إلى 8150 دولارًا أمريكيًا لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، بينما ظلت الأسعار إلى الساحل الشرقي مستقرة.
كما لم تشهد خطوط الشحن بين آسيا وشمال أوروبا أي تغييرات ، على عكس خطوط الشحن بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط ، حيث ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 7% لتصل إلى 3800 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة عشرين قدم.
كما ذكر التقرير أنه بالنسبة لخطوط الشحن عبر المحيط الهادئ، فقد ساهم موسم الذروة الممتد والازدحام في موانئ الشرق الأقصى في دعم الأسعار منذ يوليو.
ومع ذلك، فإن الانخفاض الأخير في الأسعار إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة قد ينذر باتجاه تنازلي بعد الأسبوع الذهبي في الصين (1-7 أكتوبر).
وتتفق هذه التوقعات مع توقعات الاتحاد الوطني لتجار التجزئة ( (NRF، الذي يتوقع انخفاضًا شهريًا بنسبة 11% في واردات الولايات المتحدة البحرية خلال شهر نوفمبر.
ومع ذلك، من المتوقع – حسب التقرير – أن يقترب الحجم السنوي من الرقم القياسي المسجل عام 2021، متجاوزًا رقم عام 2025 بنسبة 1.4% .
وأشار التقرير أنه بالنسبة للشحن على خطوط آسيا-أوروبا، انخفضت أسعار الشحن منذ يوليو، ويعود ذلك أساساً إلى انخفاض الطلب بعد موسم الذروة والزيادة التدريجية في عمليات العبور عبر البحر الأحمر. ومع ذلك، لا تزال الأسعار تتجاوز 3000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة، وهي أعلى بنحو 70% مقارنةً بالعام الماضي.
وذكر التقرير أنه بالنظر إلى المفاوضات المتعلقة بالعقود السنوية لعام 2027، فإن نمو الأسطول من خلال عمليات التسليم الجديدة وإمكانية زيادة عمليات العبور عبر البحر الأحمر يولدان توقعات بانخفاض الأسعار، على الرغم من أن الازدحام المستمر في شمال أوروبا والشرق الأقصى لا يزال يوفر بعض الدعم للأسعار.
وفي الوقت نفسه ، سلط تقرير أخر لشركة دروري لأبحاث الشحن، الضوء على أن حركة النقل العالمية للحاويات المحملة وصلت إلى 17.5 مليون حاوية مكافئة في أغسطس 2026، وفقًا لبيانات من إحصاءات تجارة الحاويات (CTS) .
ويمثل هذا الرقم نموًا سنويًا بنسبة 3.8٪، بينما زاد الحجم التراكمي خلال الأشهر الثمانية الأولى بنسبة 4.7٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
على الرغم من أن هذه النتائج تؤكد مرونة شحن الحاويات، إلا أن التباطؤ الأخير في معدلات النمو السنوية يشير إلى أن وتيرة التوسع بدأت تتباطأ.
كما أنه إلى جانب المتغيرات التجارية، هناك تدهور في الأوضاع الأمنية البحرية، فقد شهد الأسبوع الماضي غرق سفينتان تجاريتان في مضيق هرمز بعد تعرضهما لهجوم بقذائف.
كانت إحداهما سفينة الحاويات “جي إف إس برايد”، بسعة 2824 حاوية مكافئة، والتي تم إجلاء طاقمها المكون من 21 فرداً دون إصابات. أما الثانية فكانت سفينة الصب الجاف “كيب داو”، التي تضررت في هجوم سابق أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها.
وصل انعدام الأمن إلى البحر الأسود أيضاً، فبالقرب من مصب نهر الدانوب، تعرضت ناقلة المواد الكيميائية “واين تريدر” لهجوم من طائرات مسيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق، وتم إنقاذ خمسة من أفراد طاقمها البالغ عددهم 12 فرداً، بينما استمر البحث عن سبعة مفقودين. وفي حادثة أخرى، اشتعلت النيران في ناقلة “يارا جيه” في المياه الإقليمية الرومانية، إلا أن جميع أفراد طاقمها نجوا دون أن يصابوا بأذى.
وتضيف هذه الأحداث حالة من عدم اليقين إلى قطاع يواجه، على الرغم من الحفاظ على أحجام نقل عالية، ضغوطًا على الأسعار، وتغيرات في القدرة المتاحة، ومخاطر متزايدة على سلامة عملياته.



