ردًا على مصانع الدرفلة.. الحقيقة الكاملة لفرض الرسم الوقائي على البيليت

في ظل الجدل الدائر بقطاع البناء والتشييد حول قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الصادر في 31 مارس 2026 بفرض رسم وقائي بنسبة 13% على واردات البيليت، كشفت مصادر مطلعة بسوق الحديد لـ”بوابة الأهرام” عن التفاصيل والأرقام الكاملة لادعاءات مصانع الدرفلة بهدف تحقيق توازن عادل في السوق، والحفاظ على استقرار تكاليف الإنتاج.
فندت المصادر بالدليل القاطع والأرقام الرسمية حقيقة إدعاءات مصانع الدرفلة بشأن تكاليف الإنتاج، وتوافر الخامات، والأسعار الحقيقية في السوق من أجل حماية الصناعة الوطنية.
جاء هذا القرار استجابة لشكاوى المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة التي طالبت بفرض رسم بنسبة 25% لمواجهة تدفق واردات البيليت منخفضة الأسعار، حيث بدأ المسار بتحقيق مبدئي أوصى بفرض رسم مؤقت بنسبة 16%.
أوضحت المصادر أن الوزارة أصدرت قرارها النهائي بكل حيادية وشفافية بعد إجراء زيارات ميدانية لمصانع الشركات الشاكية ومصانع الدرفلة للتأكد من حجم الضرر، وبهدف تحقيق توازن عادل في السوق وحماية استقرار تكاليف الإنتاج واستمرارية الصناعة الوطنية.
في ردها على إدعاء مصانع الدرفلة بأن البيليت مادة خام كالخردة وخام الحديد ولا يجوز فرض رسوم عليه، أوضحت المصادر أن البيليت يمثل منتجاً حديدياً شبه نهائي موجهًا مباشرة لإنتاج حديد التسليح.
تشير لغة الأرقام في السوق العالمي إلى أن أسعار البليت تشكل ما بين 89% و94% من سعر حديد التسليح النهائي، مما يعني أن القيمة المضافة لعملية الدرفلة لا تتجاوز 10% في المتوسط، وهو ما يثبت عملياً أن البيليت هو حديد تسليح مصنع بنسبة 90%.
حقيقة توقف المصانع ومعدلات استغلال الطاقات
قالت المصادر إن إدعاءات توقف مصانع الدرفلة وتأثر العمالة سلباً بسبب الرسوم، مؤكدة أن هذه المصانع مستمرة في العمل والإنتاج والبيع لحلقات التوزيع، ويمكن التيقن من ذلك عبر مراقبة استهلاكات الكهرباء والغاز الطبيعي ومطابقة أرقام الإنتاج الشهرية المرسلة لوزارة التموين والتجارة الداخلية.
وأشارت المصادر إلى أن قطاع الدرفلة يعاني، تماماً كالمصانع المتكاملة، من ضعف الإنتاجية الناتج عن فائض الطاقات الإنتاجية وتراجع الطلب الفعلي، حيث يبلغ معدل الاستغلال 53% فقط مقابل طاقات تبلغ 16 مليون طن وإنتاج فعلي يقف عند 8.5 مليون طن.
كما لفتت المصادر إلى أن وزارة الصناعة عرضت العام الماضي رخصاً لإنتاج 3.7 مليون طن من البليت ولم يتقدم إليها أي من المصانع الكبرى للدرفلة التي تقدمت بالشكوى حالياً، وهو ما يعكس رغبة تلك المصانع في تعظيم هوامش أرباحها عبر استيراد بليت مدعوم أو مغرق بدلاً من الدخول في منظومة إنتاج متكاملة.
الممارسات الدولية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية
ورداً على ادعاء مصانع الدرفلة بأن مصر منفردة بفرض رسوم على البيليت، كشفت المصادر عن بيانات منظمة التجارة العالمية التي توضح أن فرض رسوم حماية على قطاع الصلب ووارداته هو إجراء متبع عالمياً وبنسب تفوق ما تم إقراره في مصر، فالولايات المتحدة تفرض رسوماً حمائية بنسبة 50% على جميع واردات الصلب ومنها البيليت، وباكستان تفرض 35%، وكندا 25%، وتونس 20%، وتركيا 17%، في حين استقر الرسم المصري عند 13.1% فقط.
أما الاتحاد الأوروبي فلا يفرض رسوماً على البيليت لأنه لا يستورده لاعتماده على صناعة صلب أوروبية متكاملة تماماً، بينما يفرض رسوماً تصل إلى 50% على واردات الصلب المسطح وبعض المنتجات التي تتخطى الحصص المقررة لتأثيرها المباشر على السوق
كفاية وتوافر المعروض المحلي من البيليت
حول ادعاء عدم وجود بليت كافٍ في السوق المحلي، أكدت المصادر أن المصانع المتكاملة تغطي احتياجات مصانع الدرفلة المنتظمة في العمل؛ حيث تضخ شركة مثل حديد عز نحو 60 ألف طن شهرياً لمصانع الدرفلة لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها، بجانب ما تقدمه باقي المصانع المتكاملة والشبه متكاملة.
تجدر الإشارة إلى أن إجمالي احتياجات مصانع الدرفلة لا يتجاوز 100 ألف طن شهريًا، في ظل وجود طاقات إنتاجية فائضة للبيليت محلياً تقدر بنحو 5 ملايين طن، حيث تبلغ الطاقات الإنتاجية المحلية 13.7 مليون طن بينما يبلغ الإنتاج الفعلي 8.8 مليون طن.
أسباب تعذر التصدير لأسواق الخارج
وفيما يتعلق بادعاء أن رسوم الحماية ستمنع المدرفلين من التصدير، أوضحت المصادر أن حديد التسليح المصنوع من بيليت مستورد لا يحمل صفة المنشأ المصري وفقاً لقواعد “الصهر والصب” الصارمة المعمول بها في دول الاتحاد الأوروبي وأسواق عالمية رئيسية.
من ثم، فإن عجز هذه المصانع عن التصدير يرجع حصراً لكون الصلب مصنعاً من خامات جلبته من خارج البلاد، وليس بسبب رسوم الحماية المقررة.
مزاعم الاحتكار ودور الدرفلة في التوازن
أكدت المصادر أن الادعاء بأن مصانع الدرفلة هي وحدها صانعة التوازن وأن فرض الرسوم يخلق احتكاراً هو أمر عارٍ تمامًا من الصحة.
ففرض رسوم الحماية يعيد الأسعار إلى مسارها الطبيعي المعبر بدقة عن التكلفة الفعلية للإنتاج، مما يرسخ قواعد المنافسة العادلة بين المنتج المحلي والمستورد القادم بأسعار مغرقة تستهدف تخلص الدول الأجنبية من فوائضها الإنتاجية.
الأسباب الحقيقية لتحرك الأسعار بعيداً عن الرسوم
علّقت المصادر على ما رددته مصانع الدرفلة بشأن زيادة الأسعار بواقع 4000 جنيه للطن، مؤكدة أن هذه الأرقام مبالغ فيها ولا تعكس الواقع السوقي.
فقد سجلت الأسعار – قبيل إقرار الرسوم – نحو 38,200 جنيه للطن، لتصل في الشهر الجاري إلى 40,850 جنيه للطن بزيادة لا تتعدى 2,650 جنيه تعادل نحو 7%.
وعزت المصادر هذه الزيادة الطفيفة إلى عوامل هيكلية عالمية ومحلية بحتة تشمل زيادة سعر الغاز الطبيعي الموجه للصناعة بنسبة 15% (من 6.75 إلى 7.75 دولار للمليون وحدة حرارية)، وقفزة تكلفة الكهرباء بأكثر من 50%، فضلاً عن ارتفاع أسعار الخردة العالمية بواقع 57 دولاراً للطن بنسبة 17%، لتكون الزيادة الحالية بعيدة كل البعد عن رسوم الوقاية.
سلامة الإجراءات والشفافية المؤسسية
ردت المصادر على ادعاء تفاجؤ مصانع الدرفلة بالقرار وغياب قنوات التواصل، بأن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تعاملت مع الملف بأعلى درجات الحيادية والشفافية المؤسسية.
فقد أرسلت الجهات المعنية خطابات رسمية لكافة الأطراف، وأجرت زيارات ميدانية مطولة للتحقق من أرقام ومستندات الشركات، وعقدت اجتماعات تنسيقية موسعة ترأسها وزير التجارة مع كافة الأطراف المعنية قبل صدور القرار النهائي.
حماية الصالح العام ومصلحة المستهلك بعيد المدى
شددت المصادر في ختام حديثها على أن فرض الرسوم الوقائية على واردات البيليت يستهدف حماية الصالح العام وصيانة ركائز الأمن الصناعي القومي ضد المنافسة غير العادلة.
وأكدت أن هذا الإجراء يضمن استمرارية المصانع واستقرار سلاسل الإمداد وحماية مئات الآلاف من فرص العمل، فضلاً عن حماية المستهلك على المدى الطويل من خطر الهيمنة الاحتكارية الأجنبية في حال انهيار الصناعة الوطنية، وضمان توافر حديد التسليح بالجودة والمواصفات القياسية وبأسعار مستقرة في السوق المصري.



