تمور تونس.. ثروة تصديرية تبحث عن قيمة مضافة أكبر

ووفق ما أورده المرصد الوطني للفلاحة مؤخراً، فقد تجاوزت عائدات صادرات التمور نحو 908 ملايين دينار تونسي ما يعادل 314 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من موسم 2025-2026.
وأكد المرصد أن كميات التمور التونسية المصدّرة، خلال العشرة أشهر الأولى من موسم 2025-2026، وصلت إلى 144.1 ألف طن، مقابل 127.2 ألف طن، خلال نفس الفترة من الموسم السابق، مسجلة بذلك زيادة بنسبة 13.3%.
واستأثر صنف “دقلة النور” والذي يعد من أجود أنواع التمور وحده بنسبة 84% من إجمالي حجم صادرات التمور التونسية.
وقدرت عائدات صادرات التمور بنحو 908.4 مليون دينار، مقابل 809.6 مليون دينار، خلال نفس الفترة من الموسم السابق، أي بزيادة 12.2%.
وعلى مستوى الوجهات، تتميز التمور التونسية بتنوع واسع في الأسواق، حيث تم تصديرها خلال الموسم الحالي إلى نحو 86 دولة موزعة على مختلف مناطق العالم.
وتستأثر بلدان الاتحاد الأوروبي بنسبة 45.7% من إجمالي حجم الصادرات ولا سيما إيطاليا بنسبة 11.5% وألمانيا بنسبة 9.9% وفرنسا بنسبة 8.2%.
وبلغت حصة الصادرات الموجهة إلى القارة الأفريقية 22.9%، تحديدا نحو المغرب بنسبة 18.2%، فيما تستحوذ الأسواق الآسيوية على 19.6% من إجمالي الكميات المصدرة، وخاصة تركيا بنسبة 5.4% والهند بنسبة 3.1% وماليزيا بنسبة 2.8%.
وأكد الخبراء في تونس أن قطاع التمور يأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد زيت الزيتون من حيث دعم الصادرات الفلاحية التونسية.
- الحر يختبر كهرباء تونس.. انقطاعات متكررة وزيادة في الطلب
- تونس تلزم البنوك بمنح «القرض على الشرف» دون فوائد.. الشروط وطريقة الاستفادة
مداخيل بالعملة الصعبة
من جهته، قال الخبير في الشأن الفلاحي بلقاسم الرزاقي لـ”العين الإخبارية” إن صادرات التمور تضخ عائدات هامة في خزينة الدولة سنوياً، حيث قاربت عائداتها 908.4 مليون دينار في غضون 10 أشهر فقط من موسم 2025-2026، وتتخطى حاجز المليار دينار في بعض المواسم، مما يساهم بشكل مباشر في تعديل عجز الميزان التجاري.
وأكد أن قطاع التمور يمتلك نافذة تنافسية عالمية عالية، موضحاً أن تحويل هذا القطاع من دعامة تقليدية إلى محرك اقتصادي مستدام يتطلب معالجة حزمة من التحديات الهيكلية والمناخية.
ودعا إلى ضرورة التحرر من التبعية للأسواق التقليدية، موضحاً أنه رغم التصدير لـ 86 وجهة، لا يزال الاتحاد الأوروبي وحده يستأثر بنحو 45.7% من الصادرات، وهو ما يتطلب تسريع خطط الانفتاح نحو دول شرق آسيا وأمريكا الشمالية.
وأكد دوره الهام في الحركة الاقتصادية والاجتماعية في محافظات الجنوب التونسي وخاصة محافظتي “قبلي” و”توزر”.
من جهة أخرى، أكد الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي أن هذه المداخيل بالعملة الصعبة تساهم مباشرة في خفض العجز التجاري العام للدولة وتدعم احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي.
وأكد لـ “العين الإخبارية” أن قطاع التمور يساهم بقوة في تنشيط الحركة الاقتصادية والناتج الداخلي الخام الفلاحي.
وشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بتصدير التمور في شكلها الخام والتوجه نحو تعزيز الصناعات التحويلية مثل سكر التمر والدبس، ومستحضرات التجميل المستخرجة من مشتقات النخيل لرفع المداخيل وصنع علامات تجارية مبتكرة.
ويمتد موسم تصدير التمور في تونس من أكتوبر/تشرين الأول (تاريخ انطلاق جني الثمار) إلى سبتمبر/أيلول من السنة التالية.
وتبلغ مساحة الواحات التونسية أكثر من 40 ألف هكتار، تضم نحو 5.4 ملايين نخلة، منها 3.55 مليون نخلة من الأصناف الجيدة.
وتنتج تونس حالياً نحو 200 نوع من التمور، من أهمها “دقلة نور” و”الفطيمي” و”لخوات” و”الكنتة” و”العليق”، وتصنّف “دقلة نور” الأفضل من بينها، وتضم محافظة توزر (غرب) وحدها قرابة مليوني شجرة نخيل.



