حرب ترمب على إيران سترفع أسعار الفائدة العالمية لسنوات

التضخم والطاقة والذكاء الاصطناعي تعيد رسم مسار السياسة النقدية العالمية لسنوات مقبلة
الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتبنى نهجاً أكثر تشدداً مع تغير استراتيجية التواصل مع الأسواق
“المركزي الأوروبي” وبنك اليابان يوازنان بين تراجع النفط واستمرار مخاطر التضخم العنيد
اقتصادات الأسواق الناشئة تواجه معضلة دعم النمو واحتواء التضخم بعد انطفاء حرب إيران
البنوك المركزية تتباين في قرارات أسعار الفائدة وسط ضبابية الاقتصاد والعوامل الجيوسياسية
قد تكون حرب دونالد ترمب ضد إيران انتهت، لكن تداعياتها على السياسة النقدية العالمية ستظل قائمة لسنوات.
ومع صمود الهدنة الهشة إلى حد كبير عقب الهجوم الذي شنه الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط، أصبح مسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية حول العالم يتجه إلى مستويات أعلى لسنوات مقبلة، بحسب تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”.
وتظهر توقعات المؤسسة لتكاليف الاقتراض، الواردة في هذا التقرير، أن أسعار الفائدة ستتحرك في مسارات أعلى بما يصل إلى نصف نقطة مئوية أو أكثر حتى عام 2028 مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل الحرب. وينطبق ذلك على المؤشر العالمي لأسعار الفائدة الذي تعده “بلومبرغ إيكونوميكس”، وكذلك على مؤشرها الخاص بالاقتصادات المتقدمة.
مخاطر التضخم
وتعكس هذه التوقعات مخاطر التضخم الآخذة في التغير، بما في ذلك تلك التي قد تنشأ عن السباق نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي قد تتراجع لاحقاً. رغم ذلك، ما زال زخم الأسعار الناجم عن صدمة الطاقة التي تسبب فيها إغلاق مضيق هرمز مستمراً.
رئيس “باركليز”: الأسواق تقلل من تقدير مخاطر صدمة الطاقة ورفع الفائدة.. المزيد هنا
ومع انقشاع غبار الصراع، تُظهر توقعات “بلومبرغ إيكونوميكس” أن التأثير المباشر على تكاليف المعيشة بالنسبة للمستهلكين والشركات سيُضاف إليه عبء فترة من القروض والرهون العقارية الأعلى تكلفة مقارنة بما كان متوقعاً في الظروف الاعتيادية.
وفي وقت سابق من العام الجاري، كانت “بلومبرغ إيكونوميكس” تتوقع أن ينخفض سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بمقدار نقطة مئوية كاملة بحلول منتصف 2027، بدلاً من الخفض الوحيد بمقدار ربع نقطة مئوية الذي تتوقعه حالياً. كما يُتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً إلى مستوى يزيد بمقدار نصف نقطة مئوية عمّا كان متوقعاً في الأصل، قبل أن يبدأ لاحقاً دورة تيسير نقدي تدريجية.
كما تشير توقعات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن الاقتصاد العالمي يثبت قدرته على تحمل مستويات أعلى من تكاليف الاقتراض، بما يعكس قدرته على امتصاص الصدمات المتكررة.
لكن، في ضوء نزعة ترمب لإحداث الاضطرابات، بعدما جاءت الحرب عقب حملته في العام الماضي لرفع الرسوم الجمركية الأميركية، فمن المرجح أن تتعرض هذه المرونة لاختبارات جديدة خلال فترة ليست طويلة.
ومع أخذ هذا التحفظ في الاعتبار، يقدم هذا التقرير الدليل الفصلي الذي تعده “بلومبرغ إيكونوميكس” بشأن السياسة النقدية لدى 23 بنكاً مركزياً، تمثل اقتصاداتها مجتمعة نحو 90% من الاقتصاد العالمي.
دول مجموعة السبع
الاحتياطي الفيدرالي الأميركي
سعر فائدة التمويل الحالي (الحد الأعلى): 3.75%.
توقعات “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2026: 3.75%.
توقعات “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3.5%.توقعات الأسواق: يراهن المتداولون على رفع كامل بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال يبلغ 20% لرفع ثانٍ بحلول نهاية العام.
بدأت حقبة كيفن وارش في بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن تحمل معها مجموعة واسعة من التغييرات.
فقد رفع المستثمرون رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما شدد الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي خلال أول مؤتمر صحفي عقده في يونيو على التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم في الولايات المتحدة. ووفق أحدث التوقعات الصادرة عن صناع السياسة النقدية، يتوقع نحو نصف مسؤولي مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
كما يعمل وارش على تطوير استراتيجية جديدة للتواصل مع الأسواق، تتضمن تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية، ما يعني أن المستثمرين سيحصلون على إشارات أقل بشأن الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية. ويرى مراقبون مخضرمون أن هذا التحول قد يمثل تغييراً جذرياً يحمل في طياته فرصاً ومخاطر في آن واحد.
اقرأ أيضاً: “الاحتياطي الفيدرالي” يعلن تشكيل فرق عمل لمراجعة أدوات السياسة النقدية
وقد تكون الطريقة التي يدير بها الاحتياطي الفيدرالي سياسة أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة ذات تداعيات كبيرة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل. ويشكل التضخم والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة أولوية بالنسبة لكثير من الأميركيين، لا سيما بعدما أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من السلع. وما زال ترمب يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الظروف الاقتصادية ستسمح لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره بتحقيق ذلك.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي ندوة “جاكسون هول” السنوية في أواخر أغسطس المقبل. كثيراً ما استخدم رؤساء البنك المركزي الأميركي هذا المنتدى للإعلان عن قرارات مهمة، لذلك سيترقب المتابعون ما إذا كان وارش، الذي تعهد بإحداث “تغيير جذري في نهج عمل البنك المركزي”، ويعمل على تشكيل عدة فرق عمل لمراجعة كيفية إدارة السياسة النقدية، سيسلك النهج نفسه.



