حرب إيران تعيد رسم خريطة تجارة البتروكيماويات في الصين

مصانع بكين تستفيد من مخزوناتها الضخمة لتخفيف تخمة البلاستيك والمطاط والمنسوجات عبر التصدير
الصين تسجل تحولاً تاريخياً إلى مصدر صافٍ للأوليفينات يعادل 10% من الطلب العالمي خلال شهرين فقط
دفع تراجع إمدادات المواد الخام من حقول النفط والغاز في الخليج العربي مشترين من فيتنام إلى إندونيسيا إلى الاتجاه نحو الصين، مستفيدين من مخزوناتها الضخمة واعتمادها الأقل على إمدادات الشرق الأوسط. وإذا استمرت هذه المسارات بعد انتهاء النزاع، فسيكون المنتجون الصينيون قد حصلوا على منفذ مهم للتعامل مع فائض الطاقة الإنتاجية الذي يضغط على القطاع.
قال داريل شو، كبير محللي المواد الكيميائية الأساسية والمواد الخام لدى “آي سي آي إس” (ICIS)، إن الحرب “دفعت كثيراً من مستوردي منتجات البتروكيماويات، مثل البولي أوليفينات، إلى الموردين الصينيين اضطرارياً، ما أتاح لمنتجي البتروكيماويات في الصين بناء سلاسل توريد تمتد إلى بقية آسيا”.
وتُعدّ البولي أوليفينات، مثل البولي إيثيلين، المرحلة الأخيرة قبل إنتاج السلع البلاستيكية المنتشرة في الحياة الحديثة. وتبدأ هذه الصناعة بالنفط الخام والغاز الطبيعي، اللذين يخضعان لعملية “تكسير” لإنتاج الأوليفينات، قبل تحويلها إلى سلاسل كيميائية أكثر تعقيداً تدخل في صناعة أغلفة الأغذية وأكياس النفايات والألعاب.
صعود الصين في سوق الأوليفينات
طالت اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز الصين أيضاً، لكنها وجدت بدائل سريعة، من المخزونات المتاحة إلى انتعاش صناعة تحويل الفحم إلى مواد كيميائية، وهي صناعة لا تعتمد على النفط أو الغاز المستوردين، وفق “آي سي آي إس”. كما سجلت واردات الإيثان الأميركي، المستخرج من الغاز الطبيعي، ارتفاعاً حاداً.
طالع أيضاً: منتجو البتروكيماويات في الصين يقلصون التشغيل مع تآكل الأرباح
وأوضحت “آي سي آي إس” أن الصين تحولت في أبريل ومايو، ولأول مرة، إلى مصدّر صافٍ للأوليفينات، في تحول يعادل نحو 10% من الطلب العالمي، بينما شهدت المواد الكيميائية المُصنعة تقلبات مماثلة.
قال فيليب غيرتس، محلل “بلومبرغ إن إي إف”، إن “البولي إيثيلين هو التطور الأبرز بلا منازع”، بعدما تراجع صافي الواردات إلى 35 ألف طن فقط في مايو، مقابل 988 ألف طن في فبراير، وهو شهر اندلاع الحرب. وأضاف: “لا أعتقد أننا شهدنا من قبل تقلباً تجارياً بهذا الحجم”. ويُعدّ البولي إيثيلين أكثر أنواع البلاستيك شيوعاً في العالم.
لن يؤدي السلام بين الولايات المتحدة وإيران بالضرورة إلى عكس التدفقات بالكامل، بعدما كشف مضيق هرمز عن هشاشته كنقطة اختناق قد يتجنب التجار الاعتماد عليها مستقبلاً. في المقابل، راكمت الصين طاقة إنتاجية تتجاوز احتياجات اقتصادها، مع تباطؤ النمو خلال السنوات الأخيرة.
وتتوقع “آي سي آي إس” أن ترفع الصين طاقتها السنوية من الإيثيلين، أهم أنواع الأوليفينات، من نحو 60 مليون طن العام الماضي إلى قرابة 80 مليون طن بنهاية العقد. وبذلك قد تستحوذ على ما يصل إلى ثلث السوق العالمية، ما يزيد حاجتها إلى تأمين أسواق خارجية تستوعب فائض إنتاجها.



