أوروبا تقر الاتفاق التجاري مع أميركا قبل انتهاء مهلة ترمب بأيام

دول الاتحاد الأوروبي تستعد للتصديق النهائي على الاتفاق في 26 يونيو بعد مسار تفاوضي استمر عاماً
مفوض التجارة الأوروبي يصف التصويت بأنه محطة مهمة تؤكد التزام الاتحاد بتعهداته
اقترب تنفيذ الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد أن منح المشرّعون الأوروبيون موافقتهم النهائية عليه، رغم استمرار التوترات التجارية بين الجانبين.
صادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق يوم الثلاثاء بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151 صوتاً، مع امتناع 50 عضواً عن التصويت. وجاءت الموافقة بعد أيام فقط من تهديد جديد بفرض رسوم جمركية من جانب دونالد ترمب، إذ استهدف الرئيس الأميركي فرنسا بسبب قواعدها الرقمية. ومن المتوقع أن تمنح دول الاتحاد الأوروبي موافقتها النهائية في 26 يونيو، في آخر خطوة ضمن عملية تصديق متعثرة استمرت عاماً كاملاً.
قال بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، عبر منصة “إكس”: “في ظل ضغوط كبيرة، نجحنا في تأمين ضمانات مهمة للحفاظ على مصالح أوروبا على المسار الصحيح”.
أوروبا تحصل على هدنة من ضغوط ترمب
يُرجح أن يمنح اعتماد الاتفاق التجاري أوروبا هدنة مؤقتة على الأقل من ضغوط ترمب. وكان الرئيس الأميركي قد توعد بفرض رسوم جمركية أعلى على السيارات الأوروبية إذا لم يعتمد الاتحاد الاتفاق بحلول 4 يوليو. ومع ذلك، لا تزال العلاقات بين الجانبين بعيدة عن الاستقرار الكامل، إذ تواصل الخلافات بشأن الرسوم المفروضة على المعادن والقواعد التنظيمية الخاصة بالتكنولوجيا إلقاء بظلالها على العلاقة، مع احتمال تصاعدها في أي وقت.
طالع أيضاً: ضوء أخضر أوروبي للاتفاق التجاري مع أميركا تمهيداً للمصادقة
ووصف مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش التصويت بأنه “محطة مهمة تؤكد وفاء الاتحاد الأوروبي بالتزاماته”، وذلك في منشور عبر منصة “إكس”.
مضمون الاتفاق الأوروبي الأميركي
بموجب الاتفاق، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية وبعض المنتجات الزراعية مقابل سقف للرسوم الجمركية يبلغ 15% على منتجاته.
اتفق ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وهي أكبر مسؤولة تنفيذية في الاتحاد الأوروبي، مبدئياً على بنود الاتفاق الصيف الماضي. وقبل التكتل الاتفاق غير المتكافئ في محاولة لتجنب حرب تجارية، والحفاظ على انخراط ترمب في ملف أوكرانيا، ومنعه من سحب الضمانات الأمنية المقدمة للقارة.
وفي حين طبقت الولايات المتحدة الاتفاق جزئياً، واجه الاتحاد الأوروبي صعوبات في الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي. وفي مناسبتين، أوقف المشرّعون الأوروبيون عملية التصديق، الأولى بسبب تهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، والثانية بعد أن أبطلت محكمة أميركية نظام الرسوم الجمركية العالمية الذي فرضه الرئيس.
في نهاية المطاف، عدّل المشرّعون الأوروبيون الاتفاق ليشمل تاريخ انتهاء في نهاية عام 2029، وبنوداً تسمح للتكتل بتعليق الاتفاق إذا انتهكت واشنطن شروطه. وتطلبت هذه التعديلات مفاوضات إضافية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وخلال هذه العملية، هاجم ترمب التأخيرات متعهداً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المركبات الأوروبية، بما يتجاوز سقف الـ15%. وتمكنت فون دير لاين في نهاية المطاف من إقناع ترمب بمنح الاتحاد الأوروبي مهلة حتى يوليو لاستكمال عملية التصديق.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي التزم بهذه المهلة، فإن الأشهر المقبلة قد تشهد العديد من نقاط الخلاف المحتملة.
ترمب يهدد فرنسا برسوم بسبب قواعد التكنولوجيا
لطالما زعم مسؤولون في إدارة ترمب أن الاتحاد الأوروبي وافق، ضمن الاتفاق، على تعديل القواعد التنظيمية الخاصة بالتكنولوجيا التي يقولون إنها تضر بالشركات الأميركية بشكل غير عادل. إلا أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي أكدوا باستمرار أن القواعد الرقمية للتكتل ليست مطروحة للتفاوض وتُطبق بالتساوي على جميع الشركات.
وأبدى ترمب استياءه مراراً من هذه القضية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال لصحيفة “نيويورك بوست” إنه حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من استهداف شركات التكنولوجيا الأميركية، وإلا فإنه سيواجه “رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع أنواع الشمبانيا والنبيذ القادمة من فرنسا”.
طالع المزيد: ماكرون يرفض التراجع عن الضريبة الرقمية رغم تهديدات ترمب
رسوم الصلب والألمنيوم نقطة خلاف
كما تظل الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم نقطة خلاف بين الجانبين. ويعترض الاتحاد الأوروبي على فرض الولايات المتحدة رسوماً تتجاوز سقف 15% المنصوص عليه في الاتفاق على مئات المنتجات التي تحتوي على هذين المعدنين. وأدرج التكتل بنداً ينص على إمكانية تعليق بعض المزايا الجمركية إذا تجاوزت الرسوم على هذه المنتجات مستوى 15% بعد عام 2026.
قد يهمك: الاتحاد الأوروبي يذلل عقبات إقرار الاتفاق التجاري قبل مهلة ترمب
ويسارع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضاً إلى إبرام اتفاق بشأن دعم صناعة الطائرات، مع اقتراب انتهاء هدنة استمرت خمس سنوات علّقت رسوماً جمركية انتقامية بقيمة 11.5 مليار دولار. ويركز جزء من المناقشات على تنسيق المواقف تجاه دول مثل الصين.
وقالت آنا كافاتسيني، وهي مشرّعة أوروبية تقود ملف الاتفاق التجاري لدى كتلة الخضر التي تدعم الاتفاق في معظمها: “لن تتوقف التهديدات، لأن ترمب يتصرف بصورة غير متوقعة تماماً ويبدو أكثر يأساً يوماً بعد يوم”.
واختتمت: “ما يهم هو ألا تقدم المفوضية أي تنازل إضافي يتجاوز ما يتضمنه الاتفاق”.



