لإعادة رسم خريطة تصنيع السيارات في مصر.. دعم مشروط لتعميق المكون المحلي والتوسع التصديري

تتجه الدولة إلى إعادة هيكلة صناعة السيارات محليًا عبر برنامج حوافز جديد يستهدف تحويل السوق من نشاط تجميعي إلى قاعدة إنتاج صناعي متكاملة، وذلك من خلال البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات الذي أطلقته وزارة الصناعة لدعم الاستثمار وتعميق التصنيع المحلي، خاصة في المركبات الكهربائية والصديقة للبيئة.
تحول من التجميع إلى التصنيع الفعلي
يركز البرنامج على تغيير نمط الصناعة القائم على التجميع إلى نموذج إنتاج متكامل يعتمد على تصنيع المكونات داخل مصر، حيث ربط الحصول على الحوافز بتحقيق قيمة مضافة حقيقية وزيادة نسبة المكون المحلي تدريجيًا، بما يسهم في تقليل الواردات وتعزيز سلاسل الإمداد الصناعية.
وتمنح الحوافز وفق معايير إنتاجية واضحة، تشمل حجم الإنتاج السنوي لكل طراز، ونسبة المكونات المصنعة محليًا، والالتزام بالمعايير البيئية، إلى جانب تشجيع إقامة المشروعات في المناطق الصناعية ذات الأولوية.
حوافز مالية تصاعدية مرتبطة بالأداء
يعتمد البرنامج على نظام حوافز تصاعدي يرتبط بمستوى الأداء الصناعي، حيث يصل الحد الأقصى للدعم إلى 30% من سعر السيارة عند خروجها من المصنع وبحد أقصى 150 ألف جنيه للوحدة. كما يمنح حافز إضافي عند تجاوز نسبة المكون المحلي المستهدفة، بما يشجع الشركات على توطين الصناعات المغذية.
ويشمل الدعم كذلك استرداد قيمة الأراضي للمشروعات التي تقام في مناطق صناعية محددة، بما يعزز التوسع الجغرافي للصناعة خارج المراكز التقليدية.
ضوابط إنتاجية لضمان الجدوى الاقتصادية
وضع البرنامج اشتراطات إنتاجية لضمان تحقيق جدوى اقتصادية حقيقية، أبرزها تحديد حد أدنى للإنتاج السنوي يبلغ 10 آلاف سيارة للسيارات التقليدية مع تدرج المكون المحلي من 20% إلى 35%. أما السيارات الكهربائية، فتبدأ بحد أدنى ألف سيارة سنويًا وصولًا إلى 10 آلاف، مع نسبة مكون محلي أولية لا تقل عن 10%.
كما حدد البرنامج سقفًا لسعر السيارات المستفيدة من الحوافز عند 1.25 مليون جنيه، وسعة محرك لا تتجاوز 1600 سم³، لضمان توجيه الدعم نحو السيارات الاقتصادية ومتوسطة السعر.
بوابة لتعزيز التصدير وجذب الاستثمارات
يمثل البرنامج أداة رئيسية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الخارجية، إذ يربط الحوافز بتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة تسمح بالتصدير، إلى جانب جذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية والتكنولوجيات الحديثة، خاصة في قطاع المركبات الكهربائية.
ويمكن للمستثمرين التقدم للاستفادة من الحوافز ومتابعة الإجراءات من خلال الهيئة العامة للتنمية الصناعية التي تتولى إدارة البرنامج وتقديم الدعم الفني والإجرائي للمشروعات الصناعية.



