«الأونكتاد»: التجارة العالمية تتجه نحو 35 تريليون دولار مع تغير مسارات سلاسل التوريد

مدفوعة بزيادة الأحجام وليس بارتفاع الأسعار
توقع تقرير الأونكتاد السنوي أن تصل التجارة العالمية هذا العام إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 35 تريليون دولار، مدفوعة بنمو شرق آسيا وأفريقيا وتوسع التعاون بين بلدان الجنوب، رغم تحديات التشرذم الجيوسياسي وإعادة تشكيل سلاسل التوريد.
ومن المتوقع أن تنمو التجارة العالمية بنسبة 7% في عام 2025، مضيفةً نحو 2.2 تريليون دولار من القيمة الجديدة. ويُلاحظ أن هذا النمو في نهاية العام مدفوع بزيادة الأحجام وليس بارتفاع الأسعار، مما يشير إلى تحول عن التجارة المدفوعة بالتضخم التي سجلت سابقًا.
وأظهرت بيانات الأونكتاد ارتفاع أسعار السلع بنحو 2% والخدمات بنسبة 4% في الربع الثالث، مع تباطؤ الزخم لكنه يبقى إيجابيًا في الربع الرابع، مع توقع انخفاض التضخم التجاري نتيجة تراجع أسعار السلع المتداولة.
لا تزال منطقة شرق آسيا تتصدر نمو التجارة العالمية، مسجلة زيادة بنسبة 9% في الصادرات خلال العام الماضي، مدعومة بارتفاع التجارة البينية الإقليمية بنسبة 10%.
كما شهدت الصين إعادة توجيه صادراتها من الأسواق الأمريكية المتأثرة بالتعريفات الجمركية نحو أسواق أخرى، ما يعكس تحولًا جذريًا في أنماط التجارة التقليدية.
أما أفريقيا، فقد سجلت نموًا قويًا، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 10% والصادرات بنسبة 6%، في حين نمت تدفقات التجارة بين بلدان الجنوب بنحو 8%، مؤكدةً دور الاقتصادات النامية كمحرك هيكلي للتجارة العالمية.
ويظل قطاع التصنيع العمود الفقري لنمو التجارة، بقيادة قطاع الإلكترونيات الذي نما بنسبة 14% مدفوعًا بالطلب المتزايد على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما شهد قطاع الزراعة انتعاشًا ملحوظًا في الربع الثالث، بينما انكمشت تجارة الطاقة والسيارات، حيث انخفضت تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال وتراجعت تجارة السيارات العالمية بنسبة 4%
وعلى الرغم من هذا النمو، حذّر الأونكتاد من استمرار التوترات التجارية، مع توجه متزايد نحو توطين الصناعات في دول مجاورة، مما يسرّع إعادة هيكلة سلاسل التوريد منذ بداية الجائحة، مع بقاء الاختلالات التجارية مرتفعة، وتركيز العلاقات على شركاء ذوي توجهات سياسية متقاربة.
وتتوقع الوكالة نموًا أضعف في عام 2026 بسبب تباطؤ النشاط العالمي، وزيادة أعباء الديون، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، واستمرار حالة عدم اليقين.
وفيما يخص الشحن البحري، فقد شهدت الأسواق تحولًا في المسارات التجارية، مع تزايد حصة شرق آسيا وأفريقيا، وانتعاش أحجام الشحن في الأسواق الناشئة، وتنامي التدفقات بين دول الجنوب، ما يعيد رسم خريطة التجارة العالمية.
وأفادت وكالة “سبلاش” أن الفائض التجاري الصيني تجاوز تريليون دولار أمريكي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025، وهو رقم قياسي يعكس التحولات في تدفقات الحاويات العالمية، على الرغم من انخفاض التجارة مع الولايات المتحدة بنسبة تقارب 29%.
كما شهدت عمليات الشحن بين الصين والولايات المتحدة انخفاضًا هيكليًا خلال العام، متأثرة بالسياسات الحمائية الأمريكية، وتحويل الإنتاج لدول مجاورة، وتصحيح المخزونات، واستراتيجيات المستوردين الأمريكيين.
ومع ذلك، تم تعويض هذا النقص بارتفاع الطلب من أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط والأسواق المجاورة لروسيا وأجزاء من أفريقيا وجنوب آسيا.
وأشار تقرير “فيزيون”، منصة تتبع الحاويات الأمريكية، إلى أن أنماط التجارة التقليدية تشهد تحولًا جذريًا مع إعادة توجيه الصين لصادراتها من الأسواق الأمريكية المتأثرة بالتعريفات الجمركية نحو أوروبا (+10-15%)، وأفريقيا (+20-25%)، وخطوط التجارة الداخلية الآسيوية (+6-8%). كما تشهد الأسواق الناشئة بقيادة الهند والفلبين وشرق أفريقيا نموًا متسارعًا.
وفي مواجهة الحواجز الجمركية الأمريكية، نفّذ المصدرون الصينيون ما وصفته “فيزيون” بـ”تحول جغرافي ملحوظ” في عام 2025، حيث انخفضت حجوزات الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة من الصين بنسبة 8-12%، بينما ارتفعت الحصص المتجهة إلى أوروبا بنسبة 10-15%، وإلى أفريقيا بنسبة 20-25%، وإلى دول الآسيان بنسبة 6-8%.



