- تتجه الأنظار كافة صوب اجتماع البنك المركزي المقرر عقده يوم الخميس القادم. لا يدور الحديث في السوق إلا حول كلمة واحدة: خفض الفائدة. شخصيًا، آمل أن يكون التخفيض جريئًا، ربما بنسبة تتراوح بين 1% و 2%، لاستكمال مسيرة التيسير التي بدأت في أغسطس 2025. لكن المسألة ليست بهذه السهولة؛ فهناك انقسام واضح في الرأي، ولكل فريق حججه القوية التي يستند إليها.
لاشك أنا مع خفض الفائدة… وهذا هو السبب
لطالما كنت من أنصار خفض الفائدة، خاصة لدعم عصب الاقتصاد وهو الصناعة المصرية. الأمر بسيط جدًا من وجهة نظري:
دعم الإنتاج والتشغيل:
عند انخفاض الفائدة، تتراجع تكلفة الاقتراض على الشركات بشكل كبير. وهذا يتيح للشركة فرصة للتوسع، والاستثمار في خطوط إنتاج جديدة، وتوظيف المزيد من الأيدي العاملة، وبالتالي تصبح أسعار منتجاتها أكثر تنافسية في السوق. الفائدة جزء من تكلفة المنتج، وتخفيضها يدعم استقرار الأسعار على المدى الطويل.
الثقة في المؤشرات:
الأرقام تدعم التيسير النقدي. لقد انخفض التضخم الأساسي إلى 10.7% في أغسطس، كما أن استقرار سعر الصرف بفضل ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي يبعث على الطمأنينة. وحينما يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه إلى التخفيض، يقلل ذلك من القلق حيال هروب “الأموال الساخنة”. فأين يمكن لهذه الأموال أن تذهب إذا كان الاتجاه العالمي العام يتجه نحو التخفيض؟
أعتقد أن البنك المركزي، مثلي، يسعى لتحقيق التوازن الصعب بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، لذا فإن خطوة الخفض التدريجي هي الأمثل لفتح نافذة من الفرص أمام المستثمرين.
ولكن… يساورني تخوف كبير!
على الرغم من إيماني بضرورة خفض الفائدة، إلا أنني لا أستطيع تجاهل المخاوف التي طرحها الخبراء، الذين يمثلون حوالي 42% من آراء السوق، وتتمحور حول: قرار رفع أسعار الوقود في أكتوبر.
جميعنا يدرك أن رفع أسعار السولار والبنزين له تأثير مباشر ومضاعف على التضخم. فتكلفة النقل سترتفع، وأي شركة لن تكون قادرة على امتصاص هذا الارتفاع إذا كانت الفائدة منخفضة بالفعل.
لقد امتصت الشركات بالفعل الزيادة الأخيرة في التكاليف، وأي زيادة جديدة ستضغط على هامش أرباحها بشكل هائل، لتكون النتيجة الحتمية هي انعكاس التكلفة على المستهلك وارتفاع الأسعار.
يرى هذا الفريق ضرورة تثبيت الفائدة حاليًا لامتصاص الصدمة التضخمية المتوقعة من الوقود، وتأجيل أي خفض إلى الاجتماع الذي يليه، بعد أن تتضح الرؤية بخصوص الأسعار. وهذا رأي منطقي للغاية ولا بد من أخذه بعين الاعتبار.
خلاصة الأمر : الحكمة هي الحل
يضع الوضع الحالي صانع القرار أمام مفترق طرق حقيقي. شخصيًا، ورغم مناصرتي للخفض، أرى أنه إذا كان رفع أسعار الوقود مؤكدًا، فالأفضل هو التمهل والتثبيت. يجب ألا نضع الاقتصاد في موقف حرج يتضارب فيه تأثير التيسير النقدي (خفض الفائدة) بشكل مباشر مع تأثير السياسة المالية (رفع أسعار الوقود).
في الختام، آمل أن يوفق البنك المركزي لما فيه صالح الاقتصاد المصري وقطاع الصناعة، وأن يُتخذ القرار الذي يراعي التوازن الحكيم بين تحفيز النمو والحفاظ على استقرار السوق. سنرى ما سيحدث نهاية هذا الأسبوع بإذن الله تعالى.
أعداد دكتور / احمد جلال الدين