بقلم المستشار القانوني عمر الطباخ ” توفير الأراضي الصناعية للمستثمرين وتعزيز الصادرات “

بتاريخ 1 سبتمبر 2025 أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن الطرح الحادي عشر لعدد 1386 قطعة أرض صناعية في 23 محافظة مختلفة
ويعد تخصيص الأراضي الصناعية: حجر الزاوية في التنمية الصناعية والتصديرية
يُعد توفير الأراضي الصناعية المُرفقة للمستثمرين الصناعيين أحد أهم الركائز الأساسية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة، وخاصة في سياق سياسات التصدير الطموحة. لا تقتصر أهمية هذا الإجراء على كونه حافزًا استثماريًا مباشرًا، بل يتعدى ذلك ليُصبح أداة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي الوطني في الأسواق العالمية. إن الأراضي المُعدة خصيصًا للأغراض الصناعية توفر البيئة الملائمة لإقامة وتشغيل المصانع، مما يُقلل من التكاليف الأولية للمشروعات ويسرع من وتيرة دخولها حيز الإنتاج، وهو ما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
العلاقة السببية بين توفير الأراضي الصناعية والقدرة التصديرية
تُشكل العلاقة بين توافر الأراضي الصناعية وتعزيز الصادرات علاقة سببية وثيقة. فالمستثمر الصناعي، الذي يجد بيئة مُيسرة لإقامة مشروعه، يكون أكثر قدرة على توجيه استثماراته نحو تطوير التكنولوجيا، وتحسين جودة المنتج، وزيادة كفاءة الإنتاج. هذه العوامل مجتمعة هي التي تُمكّن المنتجات المحلية من تلبية المعايير الدولية واختراق الأسواق الخارجية بنجاح. إن توفير الأراضي الصناعية ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو بمثابة إطلاق طاقة كامنة في القطاع الخاص، مما يُسهم في بناء قاعدة إنتاجية قوية ومتنوعة قادرة على تلبية الطلب المحلي وتوجيه الفائض نحو التصدير.
يُعد الاستثمار في البنية التحتية للأراضي الصناعية استثمارًا في مستقبل الاقتصاد الوطني. فكل مصنع جديد يُقام على هذه الأراضي يمثل إضافة نوعية للناتج القومي الإجمالي، ويعزز ميزان المدفوعات من خلال زيادة تدفقات العملة الصعبة عبر الصادرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير هذه الأراضي يُسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يؤدي إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، وهو ما يُعزز من القدرة التنافسية للقطاع الصناعي على المدى الطويل.
معايير الأفضلية وتكافؤ الفرص في التخصيص
تُعد السياسات المُتبعة في تخصيص الأراضي الصناعية انعكاسًا للأهداف الاستراتيجية للدولة. وفي هذا السياق، فإن إعطاء الأفضلية للشركات المُصدرة في الطروحات الأخيرة للأراضي الصناعية، كما في الطرح الحادي عشر، يُعد خطوة استراتيجية حكيمة ومُبررة اقتصاديًا. هذا المعيار يُمثل اعترافًا بأهمية هذه الشركات في دعم الاقتصاد الوطني، ويُقدم حافزًا إضافيًا للشركات الأخرى لتوجيه استثماراتها نحو الإنتاج المُوجه للتصدير.
إن هذا التوجه يضمن أن تُخصص الأراضي لأكثر المشروعات فعالية وقدرة على تحقيق القيمة المُضافة للاقتصاد، ويسهم في تحقيق الأهداف التنموية المُرتبطة بالصادرات. كما أن هذا الإجراء يُرسخ مبدأ تكافؤ الفرص، حيث تُمنح الأفضلية بناءً على معايير موضوعية وواضحة ترتبط بالأداء الاقتصادي للمستثمر، مما يُعزز الشفافية والثقة في النظام الاستثماري.
بناء علي ذلك يُعتبر توفير الأراضي الصناعية المُرفقة وتخصيصها وفق معايير اقتصادية دقيقة، مثل الأفضلية للمُصدرين، استثمارًا حاسمًا في بناء مستقبل صناعي مزدهر. إنها سياسة لا تُعزز فقط من جاذبية البيئة الاستثمارية، بل تضع القطاع الصناعي على مسار النمو المُستدام، وتُعزز من قدرته على المنافسة عالميًا، وتجعله قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والتصديرية .
بقلم المستشار القانوني عمر الطباخ – رئيس مؤسسة الطباخ القانونية



