” بقلم: المهندس محمود غزال ” الرسوم الأمريكية الجديدة على النسيج: تهديد للبعض وفرصة لمصر

تجدّد الحديث مؤخرًا عن الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات الملابس الجاهزة من عدة دول، في إطار سياسة حماية الصناعة المحلية. وقد شملت هذه الرسوم نسبًا مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى 37% و54%، خاصة على منتجات من دول مثل بنجلادش وفيتنام، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في الأسواق العالمية، وخصوصًا في قطاع الغزل والنسيج.
مصر… الأقل تأثرًا والأكثر قابلية للاستفادة
رغم أن الاقتصاد المصري يمر بظروف معقدة، من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات تمويلية، فإنني ما زلت أرى أن مصر تملك فرصة حقيقية لتعزيز موقعها التصديري، خاصة في السوق الأمريكي.
النسب الجمركية التي طُبقت لا تشمل مصر بنفس الحدة، مما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية حقيقية، خصوصًا مع ارتفاع رسوم المنافسين.
وبحسب بيانات حديثة (2024)، فقد بلغت صادرات مصر من الملابس الجاهزة إلى السوق الأمريكي حوالي 1.03 مليار دولار، محققة نموًا بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق، مع حصة سوقية 1.46% – وهي نسبة قابلة للزيادة إذا تم توفير الدعم الكافي للمصدرين.
لكن ذلك يتطلب تسريع وتيرة الإجراءات الحكومية، مثل:
• زيادة الدعم لمشاركة الشركات في المعارض الدولية،
• تبسيط إجراءات التخليص والتصدير،
• وتوسيع برامج المساندة التصديرية.
المنافسون يتراجعون: بنجلادش كمثال
بنجلادش، أحد أكبر مصدّري الملابس عالميًا، تأثرت بشكل واضح من القرار الأمريكي، حيث فُرضت رسوم جمركية وصلت إلى 37%، مما أدى إلى تراجع الطلب من كبار المستوردين الأمريكيين.
رغم محاولاتها التفاوض وتخفيف الأثر، فإن تكاليف التوريد من بنجلادش ارتفعت، وبدأت بعض العلامات التجارية في البحث عن موردين بدائل — وهنا يمكن لمصر أن تملأ هذا الفراغ.
الخلاصة
رغم التعقيدات والضغوط التي يشهدها الاقتصاد العالمي، فإنني ما زلت أؤكد ما أشرت إليه سابقًا: أن الرسوم الجمركية الأخيرة المفروضة من الولايات المتحدة تمثل فرصة حقيقية لصادرات الغزل والنسيج المصرية.
السوق الأمريكي يتمتع بقدرة استيعابية ضخمة، والظروف الحالية تُضعف من موقف عدد من المنافسين، خاصة الدول التي طالتها الرسوم المرتفعة. وفي المقابل، يظل المنتج المصري مؤهلًا للمنافسة بفضل الجودة والموقع الجغرافي واتفاقيات التجارة.
لكن لكي نحصد هذه الفرصة، نحتاج إلى تحرّك سريع وفعّال على مستوى الإجراءات والتيسيرات والدعم الحكومي. فبقدر ما تمثل هذه المرحلة تحديًا، إلا أنها في الوقت ذاته نقطة انطلاق جديدة يمكن من خلالها تعزيز الحضور المصري عالميًا في هذا القطاع الحيوي.



